⟨أَوْ حَادُوهُ عَنْ أَهْلِهِ جَوْراً فَلَمَّا آلَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ أَجْرَيْتَهُمْ عَلَى مَا أَجْرَيَا رَغْبَةً عَنْهُمَا بِمَا عِنْدَ اللَّهِ لَكَ فَأَشْبَهَتْ مِحْنَتُكَ بِهِمَا مِحَنَ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ الْوَحْدَةِ وَ عَدَمِ الْأَنْصَارِ وَ أَشْبَهْتَ فِي الْبَيَاتِ عَلَى الْفِرَاشِ الذَّبِيحَ (عليه السلام) إِذْ أَجَبْتَ كَمَا أَجَابَ وَ أَطَعْتَ كَمَا أَطَاعَ إِسْمَاعِيلُ صَابِراً مُحْتَسِباً إِذْ⟩
قَالَ لَهُ ﴿يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ﴾ ما ذا ﴿تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾وَ كَذَلِكَ أَنْتَ لَمَّا أَبَاتَكَ النَّبِيُّ ص وَ أَمَرَكَ أَنْ تَضْجَعَ فِي مَرْقَدِهِ وَاقِياً لَهُ بِنَفْسِكَ أَسْرَعْتَ إِلَى إِجَابَتِهِ مُطِيعاً وَ لِنَفْسِكَ عَلَى الْقَتْلِ مُوَطِّناً فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى طَاعَتَكَ وَ أَبَانَ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِكَ بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ مِنَ ﴿النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ثُمَّ مِحْنَتُكَ يَوْمَ صِفِّينَ- وَ قَدْ رُفِعَتِ الْمَصَاحِفُ حِيلَةً وَ مَكْراً فَأَعْرَضَ الشَّكُّ وَ عُرِفَ الْحَقُّ وَ اتُّبِعَ الظَّنُّ أَشْبَهَتْ مِحْنَةَ هَارُونَ إِذْ أَمَّرَهُ مُوسَى عَلَى قَوْمِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ هَارُونُ يُنَادِي بِهِمْ وَ يَقُولُ ﴿يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا ﴿أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى﴾وَ كَذَلِكَ أَنْتَ لَمَّا رُفِعَتِ الْمَصَاحِفُ قُلْتَ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهَا وَ خُدِعْتُمْ فَعَصَوْكَ وَ خَالَفُوا عَلَيْكَ وَ اسْتَدْعَوْا نَصْبَ الْحَكَمَيْنِ فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ وَ تَبَرَّأْتَ إِلَى اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِمْ وَ فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا أَسْفَرَ الْحَقُّ وَ سَفِهَ الْمُنْكَرُ وَ اعْتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَ الْجَوْرِ عَنِ الْقَصْدِ وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ وَ أَلْزَمُوكَ عَلَى سَفَهِ التَّحْكِيمِ الَّذِي أَبَيْتَهُ وَ أَحَبُّوهُ وَ حَظَرْتَهُ وَ أَبَاحُوا ذَنْبَهُمُ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ وَ أَنْتَ عَلَى نَهْجِ بَصِيرَةٍ وَ هُدًى وَ هُمْ عَلَى سُنَنِ ضَلَالَةٍ وَ عَمًى فَمَا زَالُوا عَلَى النِّفَاقِ مُصِرِّينَ وَ فِي الْغَيِّ مُتَرَدِّدِينَ حَتَّى أَذَاقَهُمُ اللَّهُ وَبَالَ أَمْرِهِمْ فَأَمَاتَ بِسَيْفِكَ مَنْ عَانَدَكَ فَشَقِيَ وَ هَوَى وَ أَحْيَا بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعِدَ فَهُدِيَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ غَادِيَةً وَ رَائِحَةً وَ عَاكِفَةً وَ ذَاهِبَةً فَمَا يُحِيطُ الْمَادِحُ وَصْفَكَ وَ لَا يُحْبِطُ الطَّاعِنُ فَضْلَكَ أَنْتَ أَحْسَنُ الْخَلْقِ عِبَادَةً وَ أَخْلَصُهُمْ زَهَادَةً وَ أَذَبُّهُمْ عَنِ الدِّينِ أَقَمْتَ حُدُودَ اللَّهِ بِجُهْدِكَ وَ فَلَلْتَ عَسَاكِرَ الْمَارِقِينَ بِسَيْفِكَ تُخْمِدُ لَهَبَ الْحُرُوبِ بِبَنَانِكَ وَ تَهْتِكُ سُتُورَ الشُّبَهِ بِبَيَانِكَ وَ تَكْشِفُ لَبْسَ الْبَاطِلِ عَنْ صَرِيحِ الْحَقِّ لَا تَأْخُذُكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ فِي مَدْحِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَ غِنًى عَنْ مَدْحِ الْمَادِحِينَ وَ تَقْرِيظِ الْوَاصِفِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ﴾ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًاوَ لَمَّا رَأَيْتَ أَنْ قَتَلْتَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ صَدَّقَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَعْدَهُ فَأَوْفَيْتَ بِعَهْدِهِ قُلْتَ أَ مَا آنَ أَنْ تُخْضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَمْ مَتَى يُبْعَثُ أَشْقَاهَا وَاثِقاً بِأَنَّكَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ قَادِمٌ عَلَى اللَّهِ مُسْتَبْشِرٌ بِبَيْعِكَ الَّذِي بَايَعْتَهُ بِهِ وَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ بِجَمِيعِ لَعَنَاتِكَ وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ وَ الْعَنْ مَنْ غَصَبَ وَلِيَّكَ حَقَّهُ وَ أَنْكَرَ عَهْدَهُ وَ جَحَدَهُ بَعْدَ الْيَقِينِ وَ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَايَةِ لَهُ يَوْمَ أَكْمَلْتَ لَهُ الدِّينَ اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَنْ ظَلَمَهُ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَنْصَارَهُمْ اللَّهُمَّ الْعَنْ ظَالِمِي الْحُسَيْنِ وَ قَاتِلِيهِ وَ الْمُتَابِعِينَ عَدُوَّهُ وَ نَاصِرِيهِ وَ الرَّاضِينَ بِقَتْلِهِ وَ خَاذِلِيهِ لَعْناً وَبِيلًا اللَّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَانِعِيهِمْ حُقُوقَهُمْ اللَّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظَالِمٍ وَ غَاصِبٍ لآِلِ مُحَمَّدٍ بِاللَّعْنِ وَ كُلِّ مُسْتَنٍّ بِمَا سَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ اجْعَلْنَا بِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ وَ بِوَلَايَتِهِمْ مِنَ الْفَائِزِينَ الْآمِنِينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَبيان: قوله محجمون يقال أحجم عن الأمر بتقديم المهملة على المعجمة أي كف أو نكص هيبة و بتقديم المعجمة أيضا بمعنى الكف و أكثر النسخ على الأول و يقال عند عن الطريق أي مال قوله (عليه السلام) و للتقى محالفا بالحاء المهملة و المحالفة المواخاة و أن يحلف كل من الصديقين لصاحبه على التعاضد و التساعد و الاتفاق قوله (عليه السلام) ما اتقيت ضارعا أي متذللا متضعفا بل لإطاعة أمره تعالى و رسوله و الناكل الضعيف و الجبان قوله (عليه السلام) مراقبا أي منتظرا لحصول منفعة دنيوية و يقال لا يحفل بكذا أي لا يبالي به و يقال أفك كضرب و علم إفكا بالكسر و الفتح و التحريك كذب و أولى له كلمة تهدد و وعيد قال الأصمعي معناه قاربه ما يهلكه و شره كفرح غلب حرصه و الحطام ما تكسر من اليبس شبه به زخارف الدنيا و أموالها و قال الجزري في حديث الصوم فإن عمي عليكم قيل هو من العماء السحاب الرقيق أي حال دونه ما أعمى الأبصار عن رؤيته قوله (عليه السلام) و ذائد الحق أي دافعه و يقال لفحت النار بحرها أي أحرقت و الكالح هو الذي قصرت شفتاه عن أسنانه كما تقلص رءوس الغنمإذا شيطت بالنار و قيل كالِحُونَ أي عابسون و يقال مضى قدما بضمتين و قد يسكن الدال إذا لم يعرج و لم ينثن قوله (عليه السلام) ألفظه لفظا أي أقول ذلك قولا حقا لا أبالي به أحدا قوله (عليه السلام) فوضع على نفسه أوزار المسير أي أثقال المسير إلى المقام الخطير الذي كان فيه مظنة إثارة الفتنة بإقامة الحجة و الحاصل أن المراد الأثقال المعنوية و يحتمل أن يكون المراد المشاق البدنية أيضا و الرمضاء الأرض الشديدة الحرارة و الهجير نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو عند زوالها إلى العصر و شدة الحر و قال الفيروزآبادي كل من أعطيته ابتداء من غير مكافاة فقد أوليته قوله (عليه السلام) و أنت تذود بهم المشركين كذا في النسخ التي عندنا فلعل الياء للبدلية أي عوضا عنهم أو بمعنى عن و يمكن أن يقرأ بضم الباء و سكون الهاء جمع البهيم و هو المجهول الذي لا يعرف و الأظهر أنه تصحيف الدهم بفتح الدال و سكون الهاء و هو العدد الكثير أو المصدر من قولك دهمه كسمع و منع إذا غشيه قوله (عليه السلام) و من يليك أي من كان معك و بقربك في هذا الموقف أو من كان بعدك من الأئمة (عليهم السلام) و الخور بالتحريك الضعف قوله (عليه السلام) و قطع دابر الكافرين الدابر الآخر أي أهلك آخر من بقي منهم كناية عن استيصالهم قوله (عليه السلام) و تبا لشانئك التب الهلاك و هو منصوب بفعل مضمر و الشانئ المبغض و قال الجزري الحول ذو التصرف و الاحتيال في الأمور و القلب الرجل العارف بالأمور الذي قد ركب الصعب و الذلول و قلبها ظهرا لبطن و كان محتالا في أموره حسن التقلب قوله من لا جريحة له في الدين كذا فيما عندنا من النسخ بتقديم الجيم على الحاء المهملة و يمكن أن يكون تصغير الجرح أي لا يرى أمرا من الأمور جارحا في دينه و الصواب ما في نهج البلاغة بتقديم الحاء المهملة على الجيم نقلها هكذا و لقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا و نسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ما لهم قاتلهم الله قد يرىالحول القلب وجه الحيلة و دونه مانع من أمر الله و نهيه فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين و قال ابن أبي الحديد أي ليس بذي حرج و التحرج التأثم و الحريجة التقوى و قال الفيروزآبادي غفل عنه غفولا تركه و سها عنه كأغفله أو غفل صار غافلا و غفل عنه و أغفله وصل غفلته إليه و قال- 1 الجزري في حديث علي (عليه السلام) و سائر الناس همج رعاع.الهمج رذالة الناس و الهمج ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم و الحمير و قيل هو البعوض فشبه به رعاع الناس و رعاع الناس غوغاؤهم و سقاطهم و أخلاطهم انتهى و الطمس المحو قوله (عليه السلام) على تصديق التنزيل أي كان الذين يقاتلهم أمير المؤمنين (عليه السلام) في زمن الرسول ص كافرين بنص القرآن و تنزيله و الذين يقاتلهم بعده كافرين بتأويل القرآن على ما أخبره الرسول ص من ذلك و قد مر القول في ذلك في كتاب أحواله (عليه السلام) و قال الجزري في حديث عمار إن آخر شربة تشربها ضياح الضياح و الضيح بالفتح اللبن الخاثر يصب فيه الماء ثم يخلط رواه يوم قتل بصفين و قد جيء بلبن ليشربه انتهى و الغمط الاستهانة و الاستحقار و الفعل كضرب و علم قوله (عليه السلام) ثم أفرضوك سهم ذوي القربى أي أعطوك منه سهما و نصيبا للتلبيس على الناس قوله (عليه السلام) و أحادوه أي مالوه و صرفوه قوله (عليه السلام) رغبة عنهما أي عن فدك و سهم ذوي القربى أو عن الملعونين و مكافاتهما فيما فعلا و نقض ما صنعا قوله (عليه السلام) فأعرض الشك أي تحرك و سعى في إضلال الناس أو ظهر قال الجوهري أعرض فلان أي ذهب عرضا و طولا و عرضت الشيء فأعرض أي أظهرته فظهر انتهى و يقال أسفر الصبح أي أضاء و أشرق قوله (عليه السلام) و سفه المنكر كعلم أي ظهر سفهه و بطلانه و يمكن أن يقرأ سفه على بناء المجهول من باب التفعيل و القصد استقامة الطريق و الجور الميل عن القصد يقال جار عن الطريققوله (عليه السلام) و أباحوا ذنبهم كذا في النسخ و لعله من قبيل وضع المظهر موضع المضمر و الأظهر أن فيه سقطا و التفريط المدح و في بعض النسخ بالقاف و الظاء المعجمة بمعناه و هو أظهر و أبلغ.أقول قد مر تفسير الآيات التي اشتملت الزيارة عليها و الأخبار و الفضائل و الغزوات التي أومأت إليها مفصلة في كتاب أحواله (عليه السلام) و كتاب الفتن و كتاب أحوال النبي ص فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع إليها.7- وَ قَالَ الشَّهِيدُ ره فِي مَزَارِهِ وَ إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَتَهُ (عليه السلام) فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى الْمَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ وَ وَقَفْتَ عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ وَ عَايَنْتَ الْجَدَثَ اسْتَأْذِنْ لِلدُّخُولِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلَى بَابِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ نَبِيِّكَ ص وَ قَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ الدُّخُولَ إِلَى بُيُوتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ نَبِيِّكَ فَقُلْتَ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا﴾ ﴿تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ- إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾وَ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ نَبِيِّكَ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا أَعْتَقِدُهَا فِي حَضْرَتِهِ وَ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَكَ وَ خُلَفَاءَكَ أَحْيَاءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ يَرَوْنَ مَكَانِي فِي وَقْتِي هَذَا وَ يَسْمَعُونَ كَلَامِي وَ أَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلَامَهُمْ وَ فَتَحْتَ بَابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِهِمْ فَإِنِّي أَسْتَأْذِنُكَ يَا رَبِّ أَوَّلًا وَ أَسْتَأْذِنُ رَسُولَكَ ثَانِياً وَ أَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَكَ الْإِمَامَ الْمُفْتَرَضَ عَلَيَّ طَاعَتُهُ فِي الدُّخُولِ فِي سَاعَتِي هَذِهِ وَ أَسْتَأْذِنُ مَلَائِكَتَكَ الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُطِيعَةَ لَكَ السَّامِعَةَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهَذَا الْمَشْهَدِ الْمُبَارَكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِذْنِ رَسُولِهِ وَ إِذْنِ خُلَفَائِهِ وَ إِذْنِ هَذَا الْإِمَامِ وَ إِذْنِكُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَجْمَعِينَ أَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ كُونُوا مَلَائِكَةَ اللَّهِ أَعْوَانِي وَ كُونُوا أَنْصَارِي حَتَّى أَدْخُلَ هَذَا الْبَيْتَ وَ أَدْعُوَ اللَّهَ بِفُنُونِ الدَّعَوَاتِ وَ أَعْتَرِفَ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ لِهَذَا الْإِمَامِ وَ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) بِالطَّاعَةِ- ثُمَّ ادْخُلْ مُقَدِّماً رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ امْشِ حَتَّى تَقِفَ عَلَى الضَّرِيحِ وَ اسْتَقْبِلْهُوَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنَ الزِّيَارَةِ الطَّوِيلَةِ.و أما السيد بن طاوس (رحمه الله) فذكر لهذا اليوم الزيارة التي نقلناها من مصباح الشيخ الطوسي ره في الزيارات المطلقة ثم أشار إلى زيارة الجعفي التي ذكرها المفيد أولا و قال إن شئت زره بها في هذا اليوم فإن زين العابدين (عليه السلام) زاره بها في هذا اليوم و كذلك الشيخ في المصباح ذكر هاتين الزيارتين لهذا اليوم و لما لم نعثر على ما يدل على اختصاصهما بهذا اليوم أوردناهما في الزيارات المطلقة.8- قل، إقبال الأعمال رَوَى عِدَّةٌ مِنْ شُيُوخِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفْوَانِيِّ مِنْ كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ فِي مَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَادْنُ مِنْ قَبْرِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ إِنْ كُنْتَ فِي بُعْدٍ مِنْهُ فَأَوْمِ إِلَيْهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ هَذَا الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ أَخِي نَبِيِّكَ وَ وَزِيرِهِ وَ حَبِيبِهِ وَ خَلِيلِهِ وَ مَوْضِعِ سِرِّهِ وَ خِيَرَتِهِ مِنْ أُسْرَتِهِ وَ وَصِيِّهِ وَ صَفْوَتِهِ وَ خَالِصَتِهِ وَ أَمِينِهِ وَ وَلِيِّهِ وَ أَشْرَفِ عِتْرَتِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ أَبِي ذُرِّيَّتِهِ وَ بَابِ حِكْمَتِهِ وَ النَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى شَرِيعَتِهِ وَ الْمَاضِي عَلَى سُنَّتِهِ وَ خَلِيفَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ أَوْصِيَاءِ أَنْبِيَائِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ نَبِيِّكَ ص مَا حُمِّلَ وَ رَعَى مَا اسْتُحْفِظَ وَ حَفِظَ مَا اسْتُودِعَ وَ حَلَّلَ حَلَالَكَ وَ حَرَّمَ حَرَامَكَ وَ أَقَامَ أَحْكَامَكَ وَ دَعَا إِلَى سَبِيلِكَ وَ وَالَى أَوْلِيَاءَكَ وَ عَادَى أَعْدَاءَكَ وَ جَاهَدَ النَّاكِثِينَ عَنْ سَبِيلِكَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ حَتَّى بَلَغَ فِي ذَلِكَ الرِّضَا وَ سَلَّمَ إِلَيْكَ الْقَضَاءَ وَ عَبَدَكَ مُخْلِصاً وَ نَصَحَ لَكَ مُجْتَهِداً حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ فَقَبَضْتَهُ إِلَيْكَ شَهِيداً سَعِيداً وَلِيّاً تَقِيّاً رَضِيّاً زَكِيّاً هَادِياً مَهْدِيّاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْأَنْبِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.و منها زيارة يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول و هو يوم مولد النبي ص و ذهب شرذمة من أصحابنا كالكليني إلى أنه اليوم الثاني عشر من ربيع الأول كما هو المشهور بين المخالفين و قد مر بيان ضعف هذا القول في سياق أعمال السنة.9- قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ وَ الشَّهِيدُ وَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ الْإِقْبَالِ أَجْمَعِينَ رُوِيَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ (عليه السلام) زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فِي هَذَا الْيَوْمِ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَ عَلَّمَهَا لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتَ مَشْهَدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَاغْتَسِلْ لِلزِّيَارَةِ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ شَمَّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى بَابِ السَّلَامِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ كَبِّرِ اللَّهَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى خِيَرَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى الطُّهْرِ الطَّاهِرِ السَّلَامُ عَلَى الْعَلَمِ الزَّاهِرِ السَّلَامُ عَلَى الْمَنْصُورِ الْمُؤَيَّدِ السَّلَامُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ
[بحار الأنوار (ج93-111)] · موسوعة الغيبة والظهور