هدية.
فمد يده، و قال: «بسم الله الرحمن الرحيم» و كان عداس نصرانيا، فلما سمعه تعجب منه، و صار ينظره، فقال له: «يا عداس، من أين؟» قال: من أهل نينوى.
قال:
«من مدينة الرجل الصالح أخي يونس بن متى؟» قال: و من أعلمك؟فأخبره بقصته، و بما اوحي إليه.
فقال:
و من قبله؟فقال: «نوح و لوط» و أخبره بالقصة فخر ساجدا لله، و جعل يقبل يديه، و أسياده ينظرون إليه، فقال أحدهما للآخر: سحر غلامك.
فلما أتاهما، قالا له: ما شأنك، سجدت و قبلت يديه!فقال: يا أسيادي، ما على وجه الأرض أشرف، و لا ألطف، و لا أخير منه.
قالوا:
و لم ذلك؟
قال:
حدثني بأنبياء ماضية، و نبينا يونس بن متي.
فقالا:
يا ويلك، فتنك عن دينك؟فقال: و الله إنه نبي مرسل.
قالا له:
ويحك، عزمت قريش على قتله، فقال، هو و الله يقتلهم و يسودهم و يشرفهم، إن تبعوه دخلوا الجنة، و خاب من لا يتبعه.
فقاما يريدان ضربه، فركض للنبي (صلى الله عليه و آله) و أسلم.
البرهان في تفسير القرآن — ص 113 · حديث إسلام عداس