الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن · رقم ١

قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ،

قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة، فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء، يرى داخلها من خارجها، و خارجها منداخلها من ضيائها، و فيها بنيان من در و زبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ فقال: هذا لمن أطاب الكلام، و أدام الصيام، و أطعم الطعام، و تهجد بالليل و الناس نيام.فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول الله، و في أمتك من يطيق هذا؟ فقال: ادن مني يا علي، فدنا منه، فقال: أ تدري ما إطابة الكلام؟ فقال: الله و رسوله أعلم. قال: من قال:(سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر).ثم قال: أ تدري ما إدامة الصيام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من صام شهر رمضان و لم يفطر منه يوما.و تدري ما إطعام الطعام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس.و تدري ما التهجد بالليل و الناس نيام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة، و يعني بالناس نيام: اليهود و النصارى، فإنهم ينامون فيما بينهما».و بهذا الإسناد قال: «قال النبي (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة، فرأيت فيها قيعانا يققا، و رأيت فيها الملائكة يبنون لبنة من ذهب و لبنة من فضة، و ربما أمسكوا. فقلت لهم: ما لكم ربما بنيتم، و ربما أمسكتم؟ فقالوا: حتى تأتينا النفقة. فقلت: ما نفقتكم. قالوا: قول المؤمن في الدنيا: (سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر). فإذا قال بنينا، و إذا أمسك أمسكنا».و قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسرى بي ربي إلى سبع سماواته، أخذ بيدي جبرئيل، فأدخلني الجنة، فأجلسني على درنوك من درانيك الجنة، فناولني سفرجلة، فانفلقت نصفين، فخرجت من بينهما حوراء، فقامت بين يدي، فقالت: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله.فقلت: و عليك السلام، من أنت؟ فقالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الله الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك، و وسطي من العنبر، و أعلاي من الكافور، و عجنت بماء الحيوان، ثم قال جل ذكره لي: كوني، فكنت لأخيك و ابن عمك و وصيك علي ابن أبي طالب».قال: و قال أبو عبدالله (عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يكثر من تقبيل فاطمة (عليها السلام)، فغضبت من ذلك عائشة، فقالت: يا رسول الله، إنك تكثر تقبيل فاطمة! فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا عائشة، إني لما أسري بي إلى السماء، و دخلت الجنة، فأدناني جبرئيل (عليه السلام) من شجرة طوبى، ناولني من ثمارها فأكلته، فلما هبطت إلى الأرض جعل الله ذلك ماء فيظهري، فواقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها». و مثل ذلك كثير مما هو رد على من أنكر المعراج، و خلق الجنة و النار.و أما الرد على المجبرة الذين قالوا: ليس لنا صنع، و نحن مجبورون، يحدث الله لنا الفعل عند الفعل، و إنما الأفعال المنسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة، و تأولوا في ذلك آيات من كتاب الله عز و جل لم يعرفوا معناها، مثل قوله: وَ مََا تَشََاؤُنَ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ و قوله: ﴿‏فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ‏﴾ وَ مَنْ ﴿‏يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً‏﴾ و غير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها.و فيما قالوا إبطال الثواب و العقاب، و إذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب و العقاب، نسبوا الله تعالى إلى الجور، و أنه يعذب على غير اكتساب و فعل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل، و بغير حجة واضحة عليه.و القرآن كله رد عليهم، قال الله تبارك و تعالى: ﴿‏لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا لَهََا مََا كَسَبَتْ‏﴾ وَ عَلَيْهََا مَا اِكْتَسَبَتْ فقوله عز و جل: (لها و عليها) هو على الحقيقة لفعلها. و قوله: ﴿‏فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ‏﴾* وَ مَنْ ﴿‏يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏﴾. و قوله: ﴿‏كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ‏﴾. و قوله: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ. و قوله: وَ أَمََّا ﴿‏ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ‏﴾. و قوله: إِنََّا هَدَيْنََاهُ اَلسَّبِيلَ - يعني بينا له طريق الخير و طريق الشر- إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً. و قوله: وَ عََاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسََاكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ ﴿‏لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ‏﴾ وَ كََانُوا مُسْتَبْصِرِينَ* `وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ لَقَدْ ﴿‏جََاءَهُمْ مُوسىََ بِالْبَيِّنََاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي اَلْأَرْضِ‏﴾ وَ مََا ﴿‏كََانُوا سََابِقِينَ* `فَكُلاًّ أَخَذْنََا بِذَنْبِهِ‏﴾ -و لم يقل بفعلنا- ﴿‏فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِ حََاصِباً‏﴾ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ اَلصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنََا بِهِ اَلْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنََا وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. و مثله كثير نذكره، و نذكر أيضا ما احتجت به المجبرة من القرآن، الذي لم يعرفوا معناه و تفسيره، في مواضعه إن شاء الله.و أما الرد على المعتزلة، فإن الرد عليهم من القرآن كثير، و في ذلك أن المعتزلة قالوا: نحن نخلق أفعالنا، و ليس لله فيها صنع و لا مشيئة و لا إرادة، و يكون ما شاء إبليس، و لا يكون ما شاء الله، و احتجوا بأنهم خالقون، لقول العنكبوت 29:. الله عز و جل: فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ فقالوا: في الخلق خالقون غير الله، فلم يعرفوا معنى الخلق، و على كم وجه هو.فسئل الصادق (عليه السلام) أفوض الله إلى العباد أمرا؟ فقال: «الله أجل و أعظم من ذلك».فقيل: فأجبرهم على ذلك؟ فقال: «الله أعدل من أن يجبرهم على فعل، ثم يعذبهم عليه».فقيل له: فهل بين هاتين المنزلتين منزلة؟ فقال: «نعم». [فقيل: ما هي؟ فقال: «سر من أسرار]ما بين السماء و الأرض».و في حديث آخر، قال: و سئل هل بين الجبر و القدر منزلة؟ قال: «نعم». فقيل: ما هي؟ فقال: «سر من أسرار الله».و في حديث آخر، أنه قال: «هكذا خرج إلينا».قال: و حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، قال: قال الرضا (عليه السلام): «يا يونس، لا تقل بقول القدرية، فإن القدرية لا يقولون بقول أهل الجنة، و لا بقول أهل النار، و لا بقول إبليس؛ فإن أهل الجنة قالوا:﴿‏اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا‏﴾ وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ و لم يقولوا بقول أهل النار، فإن أهل النار يقولون: رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا و قال إبليس: رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي». فقلت: يا سيدي، و الله ما أقول بقولهم و لكن أقول: [لا يكون]إلا ما شاء الله و قضى و قدر.فقال: «ليس هكذا-يا يونس-و لكن لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قدر و قضى، أ تدري ما المشيئة، يا يونس؟» قلت: لا. قال: «هي الذكر الأول، و تدري ما الإرادة؟». قلت: لا. قال: «العزيمة على ما شاء الله، و تدري ما التقدير؟». قلت: لا. قال: «هو وضع الحدود من الآجال، و الأرزاق، و البقاء، و الفناء، و تدري ما القضاء؟». قلت: لا.قال: «هو إقامة العين، و لا يكون إلا ما شاء الله في الذكر الأول».و أما الرد على من أنكر الرجعة، فقوله: وَ يَوْمَ ﴿‏نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً‏﴾. قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما يقول الناس في هذه الآية: وَ يَوْمَ ﴿‏نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً‏﴾ ؟». قلت: يقولون: إنها في القيامة.قال: «ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة، أ يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا و يدع الباقين؟! إنما آية يوم القيامة قوله: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً». و قوله: وَ حَرََامٌ ﴿‏عَلىََ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ‏﴾ ف قال الصادق (عليه السلام): «كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة، و أما في القيامة فيرجعون، و الذين محضوا الإيمان محضا، و غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب، و محضوا الكفر محضا يرجعون».قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: وَ إِذْ ﴿‏أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ‏﴾ وَ حِكْمَةٍ ﴿‏ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ‏﴾ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ. قال: «ما بعث الله نبيا من لدن آدم، إلا و يرجع إلى الدنيا، فينصر أمير المؤمنين، و هو قوله: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام. و مثله كثير مما وعد الله تبارك و تعالى الأئمة (عليهم السلام) من الرجعة و النصر، فقال: ﴿‏وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ‏﴾ -يا معشر الأئمة- وَ عَمِلُوا ﴿‏اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏﴾ وَ لَيُمَكِّنَنَّ ﴿‏لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ‏﴾ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ ﴿‏مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً‏﴾ فهذا مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا.و قوله: وَ نُرِيدُ ﴿‏أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ‏﴾ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ* `وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ فهذا كله مما يكون في الرجعة.قال: و حدثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمر بن شمر، قال: ذكر عند أبي جعفر (عليه السلام) جابر، فقال: «رحم الله جابرا، لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: ﴿‏إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلىََ مَعََادٍ‏﴾ يعني الرجعة». و مثله كثير، نذكره في مواضعه.و أما الرد على من وصف الله عز و جل، فقوله: وَ أَنَّ إِلىََ رَبِّكَ اَلْمُنْتَهىََ.

[البرهان في تفسير القرآن] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.