سورة الدخان فقرأها بهم النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في صلاة الغداة، ثمّ قال: أتشهد أن لا إله إلاّ اللّه: و أنّي رسول اللّه؟فقال: بل تشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّي رسول اللّه فما جعلك اللّه بذلك أحقّ منّي، فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إخسأ فأنّك لن تعدو أجلك، و لن تبلغ أملك و لن تنال إلاّ ما قدّر لك.
ثمّ قال لأصحابه: أيّها الناس ما بعث اللّه عزّ و جلّ نبيّا إلاّ و قد أنذر قومه الدّجّال، و إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أخّره إلى يومكم هذا فمهما تشابه عليكم أمره فأنّ ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج على حمار عرض ما بين اذنيه ميل، يخرج معه جنّة و نار و جبل من خبز و نهر من ماء، أكثر أتباعه اليهود و النساء و الأعراب، يدخل آفاق الأرض كلّها إلاّ مكة و لا بتيها و المدينة و لا بتيها.
بيان: قولها: (إنّ لمجهود في عقله) أي أصاب عقله جهد البلاء، فهو مخبط، يقال: جهد المرض فلانا هزله، و كانت مراودته إيّاها لإظهار دعوى الألوهيّة و النبوّة، و لذا كانت تأبى عن أن يراه النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم خوفا منه.
قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: (لو تركتني لأخبرتكم) يجوز أن يكون إشارة إلى قوم امّ الدّجال.
(أعلى ذمّتك) فيكون معناه أعلى عهد منك بأن لا تخبر أحدا بحقيقة هذا الولد و منتهى عاقبة أمره، و ما يصدر منه بأن تكون عالمة بمجمل أحوال ابنها فلما أعطاها النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ذلك العهد و الذمام أوّلا، منعه من بيان أحواله لأصحابه كما ينبغي فتأمل!و الهمهمة، ترديد الصّوت في الصّدر، و في نسخة يهينم أي يصوت صوتا خفيّا و هو الأنسب.
قوله: (أهو هو) قال المجلسي قدّس سرّه: أي ما تقولون بالوهيته إله أم لا أقول.
روى الحسين بن مسعود عن الفرّاء في شرح السّنة بإسناده، عن أبي سعيد الخدريّ في هذه القصّة قال له رسول
بشارة الإسلام في علامات المهدي عليه السلام — الجزء 1 — ص 28 · ما ورد عن طرق اصحابنا الامامية