القهوات، و شتم الآباء و الأمّهات، حتّى ترون الحرام مغنما، و الزّكاة مغرما، و أطاع الرّجل زوجته، و جفا جاره، و قطع رحمه، و ذهبت رحمة الأكابر و قلّ حياء الأصاغر، و شيّدوا البنيان، و ظلموا العبيد و الإماء، و شهدوا بالهوى، و حكموا بالجور، و يسبّ الرّجل أباه، و يحسد الرّجل أخاه، و يعامل الشّركاء بالخيانة، و قلّ الوفاء، و شاع الزّنا، و تزيّن الرّجال بثياب النّساء، و سلب عنهنّ قناع الحياء، و دبّ الكبر في القلوب كدبيب السمّ في الأبدان، و قلّ المعروف، و ظهرت الجرائم، و هوّنت العظائم، و طلبوا المدح بالمال، و أنفقوا المال للغناء، و شغلوا بالدّنيا عن الآخرة، و قلّ الورع، و كثر الطمع، و الهرج و المرج، و أصبح المؤمن ذليلا، و المنافق عزيزا، مساجدهم معمورة بالأذان، و قلوبهم خالية من الإيمان، و استخفّوا بالقرآن، و بلغ المؤمن عنهم كلّ هوان، فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميّين، و قلوبهم قلوب الشّياطين، كلامهم أحلى من العسل، و قلوبهم أمرّ من الحنظل، فهم ذئاب و عليهم ثياب، ما من يوم إلاّ يقول: أ فبي تغترون أم علي تجترؤن أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمََا خَلَقْنََاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنََا لاََ تُرْجَعُونَ فو عزّتي و جلالي، لو لا من يعبدني مخلصا ما أمهلت من يعصيني طرفة عين، و لو لا ورع الوارعين من عبادي، لما أنزلت من السّماء قطرة، و لا أنبتّ ورقة خضراء، فوا عجبا لقوم آلهتهم أموالهم و طالت آمالهم، و قصرت آجالهم، و هم يطمعون في مجاورة مولاهم، و لا يصلون إلى ذلك إلاّ بالعمل، و لا يتمّ العمل إلاّ بالعقل.
بشارة الإسلام في علامات المهدي عليه السلام — الجزء 1 — ص 38 · ما ورد عن طرق اصحابنا الامامية