و جورا تكون له حيرة و غيبة تضلّ فيها أقوام و يهتدي فيها آخرون، قلت: يا مولاي فكم تكون الحيرة و الغيبة؟قال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ستة سنين، فقلت: و إنّ هذا الأمر لكائن؟فقال: نعم كما أنّه مخلوق، و أنى لك بهذا الأمر يا أصبغ، اولئك خيار هذه الأمّة مع أبرار هذه العترة، قال: قلت: ثمّ ما يكون بعد ذلك؟قال: ثمّ يفعل اللّه ما يشاء فأنّ له بداءات و إرادات و غايات و نهايات.
بيان: قال في الوافي: النكت أن يضرب في الأرض بقضيب و نحوه فيؤثر فيها، و إنّما حدّ الحيرة و الغيبة بالست مع أنّ الأمر زاد على الستمائة لدخول البداء في أفعال اللّه سبحانه، كما أشار عليه السّلام إليه فيما يكون بعده هذه المدّة بقوله: (يفعل اللّه ما يشاء فإنّ له بداءات) يعني بداءآت بعد بداءآت تخالفها، بعد مضي تحقيق معنى البداء و سرّه في كتاب التوحيد، و إرادات تخالفها و غايات و نهايات يعني غاية و نهاية لأمر بعد غاية، و نهاية لذلك الأمر تخالفان تلك الغاية و النهاية و ممّا يدلّ على ما قلناه ما ورد عنهم عليهم السّلام في وقت ظهور أمرهم و ما بدا اللّه في ذلك مرّة بعد اخرى كما رواه الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام (إنّ اللّه تعالى وقّت هذا الأمر في السبعين فلما قتل الحسين عليه السّلام أخرّه إلى أربعين و مائة فلمّا أذعتم الحديث رفع التوقيت عنه)، و يأتي تمام الحديث عن قريب انتهى كلامه.
و لا يخفى أنّ ما ذكره إنما يتمّ إذا كانت السنة ظرفا للغيبة فقط، و أما إذا كانت ظرفا للحيرة ليس إلاّ أو ظرفا لهما فلا، لأنّ هذه الحيرة أو الغيبة و الحيرة معا التي يضلّ بها قوم و يهدي بها آخرون لم تقع إلى الآن، لأنّ معنى يضل و يهتدي أي القائل به يضل و يهتدي لا غيره كما هو صريح بعض الأخبار منها، ما
بشارة الإسلام في علامات المهدي عليه السلام — الجزء 1 — ص 61 · ما ورد من طرق اصحابنا الامامية