ليغيبنّ سبتا من الدهر، و ليخملنّ حتّى يقال: مات أو هلك بأيّ واد سلك؟و لتفيضنّ عليه أعين المؤمنين، و ليكفّأنّ كتكفّىء السفينة في أمواج البحر حتّى لا ينجو إلاّ من أخذ اللّه ميثاقه، و كتب الإيمان في قلبه، و أيّده بروح منه، و لترفعنّ عشرة راية مشتبه لا يعرف أيّ من أي.
قال:
المفضّل: فبكيت، فقال لي: ما يبكيك؟قلت: جعلت فداك، كيف لا أبكي و أنت تقول: ترفع أثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أيّ من أي؟قال: فنظر إلى كوّة في البيت التي تطلع فيها الشمس في مجلسه، فقال: أهذه الشمس مضيئة؟قلت: نعم.
فقال:
و اللّه لأمرنا أضوء منها.
بيان: يقال نوّهت باسمه بالتشديد إذا رفعت ذكره، و السبت الدهر، و خمّل استتر، و كفئت الإناء و أكفاته إذا كببته و إذا أملته أراد بذلك عليه السّلام ما يعرض للشيعة في أمواج الفتن المبطلة و ما يتشعب من المذاهب الباطلة، و ما يرفع من الرايات المشتبهة لآل أبي طالب المدّعين للإمامة، و الطالبين للرئاسة فلم يعرف أيّها المحقّة و المبطلة إلاّ من ثبّته اللّه على الإيمان، و عصمه عن مكائد الشيطان فأنّه يرى الحقّ أضواء من في رابعة النهار.
النعماني في غيبته: محمّد بن همّام، بإسناده يرفعه إلى أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة يأزر العلم فيها كما تأزر الحيّة في جحرها فبينماهم كذلك إذا طلع عليهم نجم، قلت: فما السبطة؟قال الفترة: قلت: فكيف نصنع فيما بين ذلك؟فقال: كونوا على ما أنتم عليه حتّى يطلع اللّه نجمكم.
بشارة الإسلام في علامات المهدي عليه السلام — الجزء 1 — ص 210 · ما ورد من طريق اصحابنا