⟨لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ⟩
فَلَمَّا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ- قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ.
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَعِظَةٌ لَكُمْ وَ تَخْوِيفٌ إِنِ اتَّعَظْتُمْ وَ خِفْتُمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ مِنَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَقَالَ وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَإِنْ قُلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَكَيْفَ ذَاكَ وَ هُوَ يَقُولُ- وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لَا تُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِينُ وَ لَا تُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ وَ إِنَّمَا تُنْشَرُ الدَّوَاوِينُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْتَرْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ عَاجِلَهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ لَمْ يُرَغِّبْهُمْ فِيهَا وَ فِي عَاجِلِ زَهْرَتِهَا وَ ظَاهِرِ بَهْجَتِهَا وَ إِنَّمَا خَلَقَ الدُّنْيَا وَ خَلَقَ أَهْلَهَا لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا لِآخِرَتِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبَ لَكُمْ فِيهَا الْأَمْثَالَ وَ صَرَّفَ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فَكُونُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ ازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ عَاجِلِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ الْآيَةَ فَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ فَإِنَّهَا دَارُ
الأمالي — الجزء 1 — ص 506 · المجلس السادس و السبعون