من سيرة القائم عليه السّلام لا تختصّ بنا بل أوردها المخالفون أيضا، و نسبوه إلى عيسى عليه السّلام لكن قد رووا أنّ إمامكم منكم، فما كان جوابهم فهو جوابنا و الشبهة مشتركة بينهم و بيننا انتهى كلامه. أقول: و قد صرّح به الثّعلبي في تفسيره في قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسََّاعَةِ و يكسر الصّليب و الأصنام و يقتل الخنازير على ما في كشف الاستار و في عقد الدرر عن الربعي المالكي بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه في قصّة المهدي عليه السّلام: (يبايع له الناس بين الرّكن و المقام، يردّ اللّه به الدّين، و يفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلاّ من يقول: لا إله إلاّ اللّه) و هذا لا يكاد يتحقّق إلاّ بقتل ذريع من الكفار، و عدم قبول الصّلح و المهادنة، و كيف يقبل الصلح من يعبر جيشه البحار بأقدامهم، و تنهدم الحصون و أسوار البلاد بتكبيراتهم، و ممّا يدلّ على أنّ سيرته مخالفة لسيرة جدّه، ما ورد في عقد الدّرر عن الحسن بن هارون بيّاع الأنماط، قال: كنت عند أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ عليه السّلام، جالسا فسأله المعلّى بن خنيس: أيسير المهديّ عليه السّلام إذا خرج بخلاف سيرة عليّ عليه السّلام؟قال: نعم، و ذلك أنّ عليا عليه السّلام سار باللين و الكفّ؛ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم من بعده، و أنّ المهديّ عليه السّلام إذا خرج سار فيهم بالبسط و السّبي، و ذلك لأنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدا. أخرجه الحافظ أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن الى
بشارة الإسلام في علامات المهدي عليه السلام — الجزء 1 — ص 342 · ما ورد عن طريق اصحابنا