الكافرين من المؤمنين في زمان سيد المرسلين لأمره بذلك و عدم قبول الجزية منهم.
البحار: روى مؤلف المزار الكبير بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال لي: يا أبا محمّد كأنّي أرى نزول القائم عليه السّلام في مسجد السهلة بأهله و عياله: قلت: يكون منزله جعلت فداك، قال: نعم، كان فيه منزل إدريس، و كان منزل إبراهيم خليل الرحمن، و ما بعث اللّه نبيا إلاّ و قد صلّى فيه، و فيه مسكن الخضر، و المقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و ما من مؤمن و لا مؤمنة إلاّ و قلبه يحنّ إليه، قلت: جعلت فداك و لا يزال القائم عليه السّلام فيه أبدا، قال: نعم، قلت: فمن بعده؟قال: هكذا من بعده إلى إنقضاء الخلق، قلت: فما يكون من أهل الذمّة عنده؟قال: يسالمهم كما سالمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و يؤدّون الجزية عن يد و هم صاغرون، قلت: فمن نصب لكم العداوة، فقال: لا يا أبا محمّد ما لمن خالفنا فيه في دولتنا من نصيب، إنّ اللّه قد أحلّ لنا دماؤهم عند قيام قائمنا، فاليوم محرّم علينا و عليكم ذلك، فلا يغرّنك أحد، إذا قام قائمنا انتقم للّه و لرسوله و لنا أجمعين.
بيان: قوله: (هكذا من بعده) إشارة إلى رجعتهم عليه السّلام، قوله عليه السّلام: يسالمهم الخ، لا يخفى إنّ هذا معارض للأخبار الدالّة على عدم قبوله الجزية، فلا بدّ من إطراح هذا الخبر و نضائره لأكثرية تلك الأخبار عددا و أصحيتها سندا، و يمكن الجمع بحمل الأخبار الدالّة على قبوله الجزية في أوّل ظهوره و عدم استقرار سلطنته، و الأخبار الأخر على استقرار سلطنته و تمهيد أمره.
بشارة الإسلام في علامات المهدي عليه السلام — الجزء 1 — ص 344 · ما ورد عن طريق اصحابنا