شيئا من الخير، سلطانهم عسر ليس فيه يسر، يدنون فيه البعيد، و يقصون فيه القريب، حتّى إذا آمنوا مكر اللّه و عقابه، (اطمأنّوا أنّ ملكهم لا يزوال) صيح بهم صيحة لم يبق لهم راع بجمعهم، و لا داع يسمعهم، و لا جماعة يجتمعون إليها، و قد ضربهم اللّه مثلا في كتابه حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَ اِزَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهََا أَنَّهُمْ قََادِرُونَ عَلَيْهََا أَتََاهََا أَمْرُنََا لَيْلاً أَوْ نَهََاراً الآية، ثمّ حلف محمّد بن الحنفيّة باللّه إنّ هذه الآية نزلت فيهم، فقلت: جعلت فداك، لقد حدّثني عن هؤلاء بأمر عظيم فمتى يهلكون؟فقال: ويحك يا محمّد، إنّ اللّه خالف علمه وقت الموقّتين، إنّ موسى عليه السّلام وعد قومه ثلاثين يوما، و كان في علم اللّه عزّ و جلّ زيادة عشرة أيّام لم يخبر بها موسى، فكفر قومه و اتّخذوا العجل من بعده لمّا جاز عنهم الوقت، و إنّ يونس وعد قومه العذاب، و كان في علم اللّه أن يعفوا عنهم، و كان من أمره ما قد علمت، و لكن إذا رأيت الحاجة قد ظهرت، و قال الرجل: أو يقول بتّ الليلة بغير عشاء، و حتّى يلقاك الرجل بوجه، ثمّ يلقاك بوجه آخر الخبر.
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدّالة على عدم التوقيت.
قد تمّ هذا الكتاب على يد أقل الطلاب، و هو مؤلفه مصطفى بن السيد إبراهيم السيد حيدر طالب ثراه الحسني الحسيني يوم الأربعاء سنة الألف و الثلاثمائة و الثاني و الثلاثين من الهجرة النبوية على مهاجرها ألف سلام و تحية.
بشارة الإسلام في علامات المهدي عليه السلام — الجزء 1 — ص 401 · النّعماني: