حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ غَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَلَّفَ فِي أُمَّتِهِ كِتَابَ 413 اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ وَ العروة [عُرْوَتَهُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصامَ لَها وَ عَهْدَهُ الْمُؤَكَّدَ صَاحِبَانِ مُؤْتَلِفَانِ يَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ بِتَصْدِيقٍ يَنْطِقُ الْإِمَامُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكِتَابِ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَ وَلَايَتِهِ وَ أَوْجَبَ حَقَّهُ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِ اسْتِكْمَالِ دِينِهِ وَ إِظْهَارِ أَمْرِهِ وَ الِاحْتِجَاجَ بِحُجَّتِهِ وَ الِاسْتِضَاءَةِ بِنُورِهِ فِي مَعَادِنِ أَهْلِ صَفْوَتِهِ وَ مُصْطَفَى أَهْلِ خِيَرَتِهِ قَدْ ذَخَرَ اللَّهُ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ وَ أَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مَنَاهِجِهِ وَ فَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَاجَبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ وَ عَلِمَ فَضْلَ طَلَاقَةِ إِسْلَامِهِ لِأَنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ نَصَبَ الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَاجَ الْوَقَارِ وَ غَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يَمُدُّ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَارِدُهُ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَّا بجهد [بِجِهَةِ أَسْبَابِ سَبِيلِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الْوَحْيِ وَ مُصِيبَاتِ السُّنَنِ وَ مُشْتَبِهَاتِ الْفِتَنِ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ وَ تَكُونُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ بَالِغَةً.
بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم