حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا ابْنُهُ مُوسَى فَلَمَّا نَزَلْنَا الْأَبْوَاءَ وَضَعَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْغَدَاءَ وَ لِأَصْحَابِهِ وَ أَكْثَرَهُ وَ أَطَابَهُ فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَغَدَّى إِذْ أَتَاهُ رَسُولُ حَمِيدَةَ أَنَّ الطَّلْقَ قَدْ ضَرَبَنِي وَ قَدْ أَمَرَتْنِي أَنْ لَا أَسْبِقَكَ بِابْنِكَ هَذَا فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَرِحاً مَسْرُوراً فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ إِلَيْنَا حَاسِراً عَنْ ذِرَاعَيْهِ ضَاحِكاً سِنُّهُ فَقُلْنَا أَضْحَكُ اللَّهُ سِنَّكَ وَ أَقَرَّ عَيْنَيْكَ مَا صَنَعَتْ حَمِيدَةُ فَقَالَ وَهَبَ اللَّهُ لِي غُلَاماً وَ هُوَ خَيْرُ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ وَ لَقَدْ خَبَّرَتْنِي عَنْهُ بِأَمْرٍ كُنْتُ أَعْلَمَ بِهِ مِنْهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا خَبَّرَتْكَ عَنْهُ 441 حَمِيدَةُ قَالَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ مِنْ بَطْنِهَا وَقَعَ وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ تِلْكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَارَةُ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا تِلْكَ مِنْ عَلَامَةِ الْإِمَامِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ بِجَدِّي فِيهَا أَتَى آتٍ جَدَّ أَبِي وَ هُوَ رَاقِدٌ فَأَتَاهُ بِكَأْسٍ فِيهَا شَرْبَةٌ أَرَقُّ مِنَ الْمَاءِ وَ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَسَقَاهُ إِيَّاهُ وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً وَ جَامَعَ فَعُلِقَ فِيهَا بِجَدِّي وَ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِأَبِي أَتَى آتٍ جَدِّي فَسَقَاهُ كَمَا سَقَاهُ جَدٍّ أَبِي وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَرَحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِأَبِي وَ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عَلَّقَ بِي فِيهَا أَتَى آتٍ أَبِي فَسَقَاهُ وَ أَمَرَهُ كَمَا أَمَرَهُمْ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِي وَ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِابْنِي هَذَا أَتَانِي آتٍ كَمَا أَتَى جَدَّ أَبِي وَ جَدِّي وَ أَبِي فَسَقَانِي كَمَا سَقَاهُمْ وَ أَمَرَنِي كَمَا أَمَرَهُمْ فَقُمْتُ فَرِحاً مَسْرُوراً بِعِلْمِ اللَّهِ بِمَا وَهَبَ لِي فَجَامَعْتُ فَعُلِقَ بِابْنِي وَ إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً نَصَبَ اللَّهُ لَهُ عَمُوداً مِنْ نُورٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَنْظُرُ مِنْهُ مَدَّ بَصَرِهِ فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَتَاهُ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ حَيَوَانُ وَ كَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُ كُلَّ عِلْمٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَمَّا رَفْعُهُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ مُنَادِياً يُنَادِي مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ يَقُولُ يَا فُلَانُ اثْبُتْ ثَبَّتَكَ اللَّهُ فَلِعَظِيمٍ مَّا خَلْقُكَ أَنْتَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي وَ أَسْكَنْتُ جَنَّتِي وَ أَحْلَلْتُ جِوَارِي ثُمَّ وَ عِزَّتِي لَأُصْلِيَنَ
بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم