فِي الْهَلْكَى وَ خَرَجُوا عَنِ الدُّنْيَا وَ فَارَقُوا الْأَحِبَّةَ وَ احْتَاجُوا إِلَى مَا قَدَّمُوا وَ اسْتَغْنَوْا عَمَّا خَلَّفُوا فَكَمْ تُوعَظُونَ وَ كَمْ تُزْجَرُونَ وَ أَنْتُمْ لَاهُونَ سَاهُونَ مَثَلُكُمْ فِي الدُّنْيَا مَثَلُ الْبَهَائِمِ هِمَّتُكُمْ بُطُونُكُمْ وَ فُرُوجُكُمْ أَمَا تَسْتَحْيُونَ مِمَّنْ خَلَقَكُمْ وَ قَدْ أَوْعَدَ مَنْ عَصَاهُ النَّارَ وَ لَسْتُمْ مِمَّنْ يَقْوَى النَّارَ وَ وَعَدَ مَنْ أَطَاعَهُ الْجَنَّةَ وَ مُجَاوَرَتَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى فَتَنَافَسُوا فِيهِ وَ كُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ أَنْصِفُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ تَعَطَّفُوا عَلَى ضُعَفَائِكُمْ وَ أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْكُمْ وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً وَ كُونُوا عَبِيداً أَبْرَاراً وَ لَا تَكُونُوا مُلُوكاً جَبَابِرَةً وَ لَا مِنَ الْعُتَاةِ الْفَرَاعِنَةِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَى مَنْ قَهَرَهُمْ بِالْمَوْتِ جَبَّارِ الْجَبَابِرَةِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ وَ إِلَهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ شَدِيدِ الْعِقابِ أَلِيمِ الْعَذَابِ لَا يَنْجُو مِنْهُ ظَالِمٌ وَ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يَتَوَارَى مِنْهُ شَيْءٌ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ وَ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَتَهُ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ ابْنَ آدَمَ الضَّعِيفُ أَيْنَ يَهْرُبُ مَنْ يَطْلُبُكَ فِي سَوَادِ لَيْلِكَ وَ بَيَاضِ نَهَارِكَ وَ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ حَالاتِكَ قَدْ أَبْلَغَ مَنْ وَعَظَ وَ أَفْلَحَ مَنِ اتَّعَظَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 556 · المجلس الثاني و الثمانون