حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ طَوِيلٌ كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) فَقَالَ يُشْبِهُ الْجِنَّ وَ كَلَامَهُمْ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا الْهَامُ بْنُ هِيمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَكَمْ أَتَى لَكَ قَالَ أَكَلْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا إِلَّا أَقَلَّهُ أَنَا أَيَّامَ قَتْلِ قَابِيلَ هَابِيلَ غُلَامٌ أَفْهَمُ الْكَلَامَ وَ أَنْهَى عَنْ الِاعْتِصَامِ وَ أَطُوفُ الْآجَامَ وَ آمُرُ بِقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ وَ أُفْسِدُ الطَّعَامَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِئْسَ سِيرَةُ الشَّيْخِ الْمُتَأَمِّلِ وَ الْغُلَامِ الْمُقْبِلِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي تَائِبٌ قَالَ عَلَى يَدِ مَنْ جَرَى تَوْبَتُكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ عَلَى يَدَيْ نُوحٍ وَ كُنْتُ مَعَهُ فِي سَفِينَتِهِ وَ عَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى وَ أَبْكَانِي وَ قَالَ لَا جَرَمَ إِنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ثُمَّ كُنْتُ مَعَ هُودٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى وَ أَبْكَانِي وَ قَالَ لَا جَرَمَ إِنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّادِمِينَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ثُمَّ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ كَادَهُ قَوْمُهُ فَأَلْقَوْهُ فِي النَّارِ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً ثُمَّ كُنْتُ مَعَ يُوسُفَ حِينَ حَسَدَهُ إِخْوَتُهُ فَأَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ فَبَادَرْتُهُ إِلَى قَعْرِ الْجُبِّ فَوَضَعْتُهُ وَضْعاً رَفِيقاً ثُمَّ كُنْتُ مَعَهُ فِي السِّجْنِ أُؤْنِسُهُ فِيهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ ثُمَّ كُنْتُ مَعَ مُوسَى وَ عَلَّمَنِي سِفْراً مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتَ عِيسَى فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَلَقِيتُهُ وَ أَقْرَأْتُهُ مِنْ مُوسَى السَّلَامَ وَ عَلَّمَنِي سِفْراً مِنَ الْإِنْجِيلِ وَ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتَ مُحَمَّداً فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَعِيسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ وَ جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ السَّلَامُ وَ عَلَيْكَ يَا هَامُ بِمَا بَلَّغْتَ السَّلَامُ فَارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ قَالَ حَاجَتِي أَنْ يُبْقِيَكَ اللَّهُ لِأُمَّتِكَ وَ يُصْلِحَهُمْ لَكَ وَ يَرْزُقَهُمُ الِاسْتِقَامَةَ لِوَصِيِّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ إِنَّمَا هَلَكَتْ بِعِصْيَانِ الْأَوْصِيَاءِ وَ حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تُعَلِّمَنِي سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ أُصَلِّي بِهَا فَقَالَ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ عَلِّمِ الْهَامَ وَ ارْفُقْ بِهِ فَقَالَ هَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ هَذَا الَّذِي ضَمَمْتَنِي إِلَيْهِ فَإِنَّا مَعَاشِرَ الْجِنِ
بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم — ص 98 · 18 باب في الأئمة عليه السلام و أن الجن يأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم و يرسلونهم في حوائجهم و يعرفونهم