إِذَا فَكَّرُوا فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ فَزَّعَ ذَلِكَ قُلُوبَهُمْ فَطَاشَتْ حُلُومُهُمْ وَ ذَهَلَتْ عُقُولُهُمْ فَإِذَا اسْتَقَامُوا [اسْتَفَاقُوا] بَادَرُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ لَا يَرْضَوْنَ لِلَّهِ بِالْقَلِيلِ وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْجَزِيلَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِنْ زُكِّيَ أَحَدُهُمْ خَافَ مَا يَقُولُونَ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ وَ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَ رَبِّي أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ فَإِنَّكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَ سَاتِرُ الْعُيُوبِ وَ مِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَ حَزْماً فِي لِينٍ وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَ حِرْصاً عَلَى الْعِلْمِ وَ فَهْماً فِي فِقْهٍ وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ وَ كَسْباً فِي رِفْقٍ وَ شَفَقَةً فِي نَفَقَةٍ وَ قَصْداً فِي غِنًى وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ وَ رَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ وَ إِعْطَاءً فِي حَقٍّ وَ رِفْقاً فِي كَسْبٍ وَ طَلَباً لِلْحَلَالِ وَ نَشَاطاً فِي الْهُدَى وَ تَحَرُّجاً عَنِ الطَّمَعِ وَ بِرّاً فِي اسْتِقَامَةٍ وَ إِغْمَاضاً عِنْدَ شَهْوَةٍ لَا يَغُرُّهُ ثَنَاءُ مَنْ جَهِلَهُ وَ لَا يَدَعُ إِحْصَاءَ مَا عَمِلَهُ [إِحْصَاءَ عَمَلِهِ] مُسْتَبْطِئاً لِنَفْسِهِ فِي الْعَمَلِ وَ يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ وَ يُصْبِحُ وَ شُغُلُهُ الذِّكْرُ يَبِيتُ حَذِراً وَ يُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ فَرِحاً لِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَةِ إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا فِيهِ مَضَرَّتُهُ فَفَرَحُهُ فِيمَا يُخَلَّدُ وَ يَدُومُ وَ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ وَ رَغْبَتُهُ فِيمَا يَبْقَى
الأمالي — الجزء 1 — ص 572 · المجلس الرابع و الثمانون