صُبْحِ أَوَّلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَلُونِي فَوَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِمَا يَكُونُ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَ سِتِّينَ يَوْماً مِنَ الذَّرِّ فَمَا دُونَهَا فَمَا فَوْقَهَا ثُمَّ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا بِتَكَلُّفٍ وَ لَا بِرَأْيٍ وَ لَا بِادِّعَاءٍ فِي عِلْمٍ إِلَّا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ تَعْلِيمِهِ وَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَ لَا أَهْلُ الْإِنْجِيلِ وَ لَا أَهْلُ الزَّبُورِ وَ لَا أَهْلُ الْفُرْقَانِ إِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَ كُلِّ أَهْلِ كِتَابٍ بِحُكْمِ مَا فِي كِتَابِهِمْ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ رَأَيْتَ مَا تَعْلَمُونَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ هَلْ تَمْضِي تِلْكَ السَّنَةُ وَ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ تَتَكَلَّمُوا بِهِ قَالَ لَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّهُ فِيمَا عَلِمْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَنْ أَنْصِتُوا لِأَعْدَائِكُمْ لَنَصَتْنَا فَالنَّصْتُ أَشَدُّ مِنَ الْكَلَامِ.
13 حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ إِلَى الْأَرْضِ وَقَعَ وَ هُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ مُنَادِياً يُنَادِيهِ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اثْبُتْ فَإِنَّكَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي وَ مَنَحْتُ جِنَانِي وَ أحلت [أُحِلُّكَ جِوَارِي ثُمَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَصْلِيَنَّ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي وَ إِنْ أَوْسَعْتُ عَلَيْهِمْ فِي دُنْيَايَ مِنْ سَعَةِ رِزْقِي قَالَ فَإِذَا انْقَضَى صَوْتُ الْمُنَادِي أَجَابَهُ هُوَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَإِذَا قَالَهَا أَعْطَاهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ اسْتَحَقَّ زِيَادَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم — ص 223 · 3 باب ما يلقى إلى الأئمة في ليلة القدر مما يكون في تلك السنة و نزول الملائكة عليهم