حَالاتٌ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْحَالاتُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً فَهَذَا يَنْقُصُ مِنْهُ جَمِيعُ الْأَرْوَاحِ وَ لَيْسَ مِنَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ دِينِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ الْفَاعِلَ ذَلِكَ بِهِ رَدَّهُ إِلَى أَرْذَلِ عُمُرِهِ فَهُوَ لَا يَعْرِفُ لِلصَّلَاةِ وَقْتاً وَ لَا يَسْتَطِيعُ التَّهَجُّدَ بِاللَّيْلِ وَ لَا الصِّيَامَ بِالنَّهَارِ وَ لَا الْقِيَامَ فِي صَفٍّ مِنَ النَّاسِ فَهَذَا نُقْصَانٌ مِنْ رُوحِ الْإِيمَانِ فَلَيْسَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَنْقُصُ مِنْهُ رُوحُ الْقُوَّةِ فَلَا يَسْتَطِيعُ جِهَادَ عَدُوِّهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُ طَلَبَ الْمَعِيشَةِ وَ يَنْتَقِصُ مِنْهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ فَلَوْ مَرَّتْ بِهِ أَصْبَحُ بَنَاتِ آدَمَ لَمْ يَحِنَّ إِلَيْهَا وَ لَمْ يَقُمْ وَ يَبْقَى رُوحُ الْبَدَنِ فَهُوَ يَدِبُّ وَ يَدْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَهَذَا حَالُ خَيْرٍ لِأَنَّ اللَّهَ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ قَدْ تَأْتِي عَلَيْهِ حَالاتٌ فِي قُوَّتِهِ وَ شَبَابِهِ يَهُمُّ بِالْخَطِيئَةِ فَتُشَجِّعُهُ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ تُزَيِّنُ لَهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ وَ تَقُودُهُ رُوحُ الْبَدَنِ حَتَّى تُوقِعَهُ فِي الْخَطِيئَةِ فَإِذَا مَسَّهَا انْتَقَصَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ نُقْصَانُهُ مِنَ الْإِيمَانِ لَيْسَ بِعَائِدٍ فِيهِ أَبَداً أَوْ يَتُوبَ فَإِنْ تَابَ وَ عَرَفَ الْوَلَايَةَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَادَ وَ هُوَ تَارِكُ الْوَلَايَةِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ وَ أَمَّا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ فَهُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ الرَّسُولُ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ بِالْحَقِ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَلَمَّا جَحَدُوا مَا عَرَفُوا ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الذَّمِّ فَيَسْلُبُهُمْ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ أَسْكَنَ أَبْدَانَهُمْ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ ثُمَّ أَضَافَهُمْ إِلَى الْأَنْعَامِ فَقَالَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا لِأَنَّ الدَّابَّةَ إِنَّمَا تَحْمِلُ بِرُوحِ الْقُوَّةِ وَ تَعْتَلِفُ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ وَ تَسِيرُ بِرُوحِ الْبَدَنِ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ أَحْيَيْتَ قَلْبِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم — ص 450 · 14 باب ما جعل الله في الأنبياء و الأوصياء و المؤمنين و سائر الناس من الأرواح و أنه فضل الأنبياء و الأئمة من آل محمد بروح القدس و ذكر الأرواح الخمس