خَلْقِهِ شَاهِدٌ وَ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ يَرَى أَشْخَاصَهُمْ وَ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ وَ إِنَّمَا الْمَخْلُوقُ الَّذِي إِذَا انْتَقَلَ مِنْ مَكَانٍ اشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ وَ خَلَا مِنْهُ مَكَانٌ فَلَا يَدْرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا حَدَثَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَأَمَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ فَلَا يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ وَ الْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ وَ أَيَّدَهُ بِنَصْرِهِ وَ اخْتَارَهُ لِتَبْلِيغِ رِسَالاتِهِ صَدَّقْنَا قَوْلَهُ فَإِنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ وَ كَلَّمَهُ فَقَامَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَنْ أَلْقَانِي فِي بَحْرِ هَذَا سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَلْتَمِسُوا لِي خُمْرَةً فَأَلْقَيْتُمُونِي إِلَى [عَلَى] جَمْرَةٍ قَالُوا مَا كُنْتَ فِي مَجْلِسِهِ إِلَّا حَقِيراً قَالَ إِنَّهُ ابْنُ مَنْ حَلَقَ رُءُوسَ مَنْ تَرَوْنَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 618 · المجلس التسعون