الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
الأحتجاج

النهايات فكبرته تجسيماً، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته نجسيداً، بل كبر شأناً، وعظم سلطاناً.

ومنها في الاستدلال عليه تعالىٰ بعجيب خلقه من أصناف الحيوان وغيرها ولو فكّروا في عظيم القدرة، وجسيم النعمة، لرجعوا إلى الطريق، وخافوا عذاب الحريق، ولكنّ القلوب عليلة، والأبصار مدخولة، أفلا ينظرون إلىٰ صغير ما خلق كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوّىٰ له العظم والبشر.

انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها، ولطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك الفكر، كيف دبّت علىٰ أرضها، وصبت على رزقها، تنقل الحبة إلىٰ جحرها، وتعدها في مستقرّها، تجمع في حرّها لبردها، وفي ورودها لصدورها، مكفول برزقها، مرزوقة بوفقها، لا يغفلها المنّان، ولا يحرمها الديّان، ولو في الصفاء اليابس، والحجر الجامس.(o) في نهج البلاغة هنا زيادة أسقطها المصنف قدس سره، فلاحظ.

في ((ب)): وضنّت...

في النهج: وفي وردها لصدرها...

في «ط»: مكفولة برزقها...

جَمَسَ: جَمَدَ، يقال: الماء جامس، أي جامد - لسان العرب.

٤٨٢ في استدلاله عليه السلام عليه تعالى بعجيب خلقه - الاحتجاج / ج ١ ولو فكّرت في مجاري أكلها، وفي علوّها وسفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها، وما في الرأس من عينها وأُذنها، لقضيتَ من خلقها عجباً، ولقيت من وصفها تعباً، فتعالىٰ اللّٰه الذي أقامها علىٰ قوائمها، وبناها علىٰ دعائمها، لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه علىٰ خلقها قادر، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته، ما دلّتك الدلالة إلاّ على أنّ فاطر النملة هو فاطر النخلة )، لدقيق تفصيل كلّ شيء، وغامض اختلاف كلّ حيّ، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقويّ والضعيف في خلقه إلا سواء.

الأحتجاج

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.