الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامععامّ
الأمالي · رقم ٤

وَ كَانَتْ لَهُ ظِئْرٌ، وَ كَانَتْ كَاهِنَةً، وَ كَانَتْ تُعْجَبُ بِشَبَابِهِ وَ عِظَمِ خِلْقَتِهِ، وَ كَانَتْ تَقُولُ لَهُ: قَاتِلْ كُلَّ مَنْ قَاتَلَكَ وَ غَالِبْ كُلَّ مَنْ غَالَبَكَ إِلَّا مَنْ تَسَمَّى عَلَيْكَ بِحَيْدَرَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ وَقَفْتَ لَهُ هَلَكْتَ.

قَالَ: فَلَمَّا كَثُرَ مُنَاوَشَتُهُ، وَ بَعِلَ النَّاسُ بِمَقَامِهِ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيْهِ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَدَعَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ اكْفِنِي مَرْحَباً، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ مَرْحَبٌ أَسْرَعَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَرَهُ يَعْبَأُ بِهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ أَحْجَمَ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْدَمَ وَ هُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مَرْحَباً فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالسَّيْفِ، وَ هُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ فَلَمَّا سَمِعَهَا مِنْهُ مَرْحَبٌ هَرَبَ وَ لَمْ يَقِفْ خَوْفاً مِمَّا حَذَّرَتْهُ مِنْهُ ظِئْرُهُ، فَتَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ حَبْرٍ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ يَا مَرْحَبُ فَقَالَ: قَدْ تَسَمَّى عَلَيَّ هَذَا الْقِرْنُ بِحَيْدَرَةَ.

فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: فَمَا حَيْدَرَةُ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانَةَ ظِئْرِي كَانَتْ تُحَذِّرُنِي مِنْ مُبَارَزَةِ رَجُلٍ اسْمُهُ حَيْدَرَةُ، وَ تَقُولُ: إِنَّهُ قَاتِلُكَ.

فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: شَوْهاً لَكَ، لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيْدَرَةُ إِلَّا هَذَا وَحْدَهُ لَمَا كَانَ مِثْلُكَ يَرْجِعُ عَنْ مِثْلِهِ، تَأْخُذُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ وَ هُنَّ يُخْطِئْنَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصِبْنَ، وَ حَيْدَرَةُ فِي الدُّنْيَا كَثِيرٌ، فَارْجِعْ فَلَعَلَّكَ تَقْتُلُهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ سُدْتَ قَوْمَكَ وَ أَنَا فِي ظَهْرِكَ أَسْتَصْرِخُ الْيَهُودَ لَكَ.

فَرَدَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا كَفُوَاقِ نَاقَةٍ حَتَّى ضَرَبَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ضَرْبَةً سَقَطَ مِنْهَا لِوَجْهِهِ وَ انْهَزَمَ الْيَهُودُ وَ هُمْ يَقُولُونَ: قُتِلَ مَرْحَبٌ، قُتِلَ مَرْحَبٌ.

الأمالي — الجزء 1 — ص 4 · [1] الْمَجْلِسُ الْأَوَّلُ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.