بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمْ يُنَازِعْكُمْ فِيهَا أَحَدٌ، وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِذَا سُئِلْتُ مَا أَقُولُ، أَ أَزْعُمُ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَوْلَى بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْكَ، فَإِنْ قُلْتُ ذَلِكَ فَعَلَامَ نَصَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعْدَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ:" أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ" وَ إِنْ كُنْتَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ فَعَلَامَ نَتَوَلَّاهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) قَبَضَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَنَا يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا، وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ إِلَيَّ عَهْدٌ لَوْ خَزَمْتُمُونِي بِأَنْفِي لَأَقْرَرْتُ سَمْعاً لِلَّهِ وَ طَاعَةً، وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا انْتُقِصْنَا بَعْدَهُ إِبْطَالُ حَقِّنَا فِي الْخُمُسِ، فَلَمَّا دَقَّ أَمْرُنَا طَمِعَتْ رِعْيَانُ قُرَيْشٍ فِينَا، وَ قَدْ كَانَ لِي عَلَى النَّاسِ حَقٌّ لَوْ رَدُّوهُ إِلَيَّ عَفْواً قَبِلْتُهُ وَ قُمْتُ بِهِ، وَ كَانَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ عَجَّلُوا لَهُ مَا لَهُ أَخَذَهُ وَ حَمَدَهُمْ عَلَيْهِ، وَ إِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ مَحْمُودِينَ، وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ يَأْخُذُ السُّهُولَةَ وَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَحْزُونٌ، وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ الْهُدَى بِقِلَّةِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا سَكَتُّ فَاعْفُوني، فَإِنَّهُ لَوْ جَاءَ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْجَوَابِ أَجَبْتُكُمْ، فَكُفُّوا عَنِّي مَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 9 · [1] الْمَجْلِسُ الْأَوَّلُ