مِنْ بَعْدِ جَمْعٍ وَحْدَهُ، وَ أَعْلَيْتَ كَعْبِي، وَ جَعَلْتَ مَا سَدَّدَهُ مَرْدُوداً عَلَيْهِ، فَرَدَدْتَهُ لَمْ يَشْفِ غَلِيلَهُ، وَ لَمْ تَبْرُدْ حَرَارَةُ غَيْظِهِ، قَدْ عَضَّ عَلَيَّ شَوَاهُ، وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْلَفَتْ سَرَايَاهُ.
وَ كَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَايِدِهِ، وَ نَصَبَ لِي أَشْرَاكَ مَصَايِدِهِ، وَ وَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ، وَ أَضْبَأَ إِلَيَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ، انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ الْفُرْصَةِ لِفَرِيسَتِهِ.
فَنَادَيْتُكَ يَا إِلَهِي مُسْتَغِيثاً بِكَ، وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ، عَالِماً أَنَّهُ لَنْ يُضْطَهَدَ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كَنَفِكَ، وَ لَنْ يَفْزَعَ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعَاقِلِ انْتِصَارِكَ، فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ.
وَ كَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ قَدْ جَلَّيْتَهَا وَ غَوَاشِي كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا، لَا تُسْأَلُ عَمَّا تَفْعَلْ، وَ قَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ، وَ لَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ، وَ اسْتُمِيحَ فَضْلُكَ فَمَا أَكْدَيْتَ، أَبَيْتَ إِلَّا إِحْسَاناً، وَ أَبَيْتُ إِلَّا تَقَحُّمَ حُرُمَاتِكَ، وَ تَعَدِّيَ حُدُودِكَ، وَ الْغَفْلَةَ عَنْ وَعِيدِكَ.
فَلَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ، وَ ذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ، هَذَا مَقَامُ مَنِ اعْتَرَفَ لَكَ بِالتَّقْصِيرِ، وَ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّضْيِيعِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 16 · [1] الْمَجْلِسُ الْأَوَّلُ