⟨ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي⟩
قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل أَ فَمَنِ ﴿اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ ﴿الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾فقال الذين اتبعوا رضوان الله هم الأئمة (عليهم السلام) و هم و الله يا عمار درجات المؤمنين و بولايتهم و معرفتهم إيانا تضاعف أعمالهم و يرفع الله لهم الدرجات العلى.و معناه أن ليس فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ و هم الأئمة ع ﴿كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ و هم أعداؤهم وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ ﴿الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي الأئمة (عليهم السلام) أي ليس هؤلاء مثل هؤلاء عند الله بل الأئمة أعلى درجات و أعداؤهم أسفل دركات فعلى الأئمة من ربهم صلوات و على أعدائهم لعنات في كل ما غبر و ما هو آت. - 172و قوله تعالى الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ ﴿مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ﴾ وَ اتَّقَوْا ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً﴾ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ ﴿الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ.تأويله الَّذِينَ اسْتَجابُوا أي أجابوه و القرح الجرح و معنى ذلكأنه لما فرغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من غزاة أحد و قصتها مشهورة و كان أبو سفيان و المشركون قد كروا و انصرفوا فلما بلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم و نزلوا بها و عزموا على الرجوع فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك فقال لأصحابه هل من رجل يأتينا بخبر القوم فلم يجبه أحد منهم فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال أنا يا رسول الله قال (صلى الله عليه وآله وسلم) له اذهب فإن كانوا قد ركبوا الخيل و جنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة و إن كانوا ركبوا الإبل و جنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة.فمضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما به من الألم و الجراح حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا الإبل و جنبوا الخيل.فرجع و أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك فقال أرادوا مكة.فأمير المؤمنين (عليه السلام) هو المشار إليه بقوله الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ و بقوله الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ.و نقل ابن مردويه من الجمهور عن أبي رافع أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجه عليا (عليه السلام) في نفر في طلب أبي سفيان فلقيه أعرابي من خزاعة فقال له ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾يعني أبا سفيان و أصحابه وَ قالُوايعني عليا (عليه السلام) و أصحابه حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُفنزلت هذه الآيات إلى قوله وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ. - 191و قوله تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ وَ ما ﴿لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا ﴿تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا﴾ وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ.ذكر علي بن عيسى (رحمه الله) في كشف الغمة أن هذه الآيات نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) في توجهه إلى المدينة و ذلك بعد خروج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكة و أمره أن يبيت على فراشه و أن يقضي ديونه و يرد الودائع إلى أهلها و أن يخرج بعد ذلك بأهله و عياله من مكة إلى المدينة فلما خرج أخرج معه فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمه فاطمة بنت أسد و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب و من كان قد تخلف له من العيال و أم أيمن و ولدها أيمن و جماعة من ضعفاء المؤمنين فكانوا كلما نزلوا منزلا ذكروا الله سبحانه كما قال قِياماً وَ قُعُوداًأي حال الصلاة و غيرها وَ عَلى جُنُوبِهِمْأي حال الاضطجاع.و قوله فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْأي أجاب دعاءهم و نداءهم ﴿أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى﴾فالذكر علي (عليه السلام) و الأنثى الفواطم الثلاث.و قوله تعالى فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا فالمعنى به أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنه الموصوف بهذه الصفات التي سما بها على سائر البريات و لما وصل المدينة استبشر به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال له يا علي أنت أول هذه الأمة إيمانا بالله و رسوله و أولهم هجرة إلى الله و رسوله و آخرهم عهدا برسوله لا يحبك و الذي نفسي بيده إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان و لا يبغضك إلا منافق كافر. و قوله تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.تأويلهما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الغيبة عن رجاله بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ وَ صابِرُوا وَ رابِطُواقال اصبروا على أداء الفرائض و صابروا عدوكم و رابطوا إمامكم المنتظر.فعلى هذا التأويل يكون المعنى بالذين آمنوا أصحاب القائم المنتظر عليه و على آبائه السلام فانظر أيها الناظر إلى ما تضمنته هذه السورة الكريمة من المناقب و المآثر لكل إمام طيب الأعراق طاهر من أهل بيت النبوة أولي الفضائل و المفاخر اللواتي فضلوا بها الأوائل و الأواخر صلى الله عليهم في كل زمان غائب و حاضر و آت و غابر صلاة دائمة ما همر هاطل و هطل هامر سورة النساء و ما فيها من الآيات في الأئمة الهداةمنها قوله تعالى وَ لِكُلٍّ ﴿جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ﴾ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ ﴿عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾.تأويله
[تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة] · موسوعة الغيبة والظهور