الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة · رقم ٨٤

ما رواه الشيخ محمد بن بابويه (رحمه الله) في أماليه عن رجاله عن معمر بن راشد

قال سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول أتى يهودي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقام بين يديه و جعل يحد النظر إليه فقال يا يهودي ما حاجتك قال أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله و أنزل عليه التوراة و العصا و فلق له البحر و ظلله الغمام فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه و لكن أقول إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لي فغفرها الله له و إن نوحا لما ركب السفينة و خاف الغرق قال اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني من الغرق فنجاه الله منه و إن إبراهيم لما ألقي في النار قال اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجيتني من النار فنجاه الله منها فجعلها الله عليه بَرْداً وَ سَلاماًو إن موسى لما ألقى عصاه و أوجس فِي نَفْسِهِ خِيفَةًقال اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني فقال الله جل جلاله ﴿‏لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏﴾يا يهودي لو أدركني موسى ثم لم يؤمن بي و بنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا و لا نفعته النبوة يا يهودي و من ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى ابن مريم لنصرته و قدمه و صلى خلفه.و هذا يدل على أن القائم (عليه السلام) أفضل من عيسى ع.و قال الإمام (عليه السلام) ثم قال الله عز و جل وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِناالدالات على صدق محمد و ما جاء به من أخبار القرون السالفة و على ما أداه إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي و آله الطيبين خير الفاضلين و الفاضلات بعد محمد سيد البريات أُولئِكَالدافعون لصدق محمد في إنبائه و المكذبون له في نفسه و تصديقه لأوليائه علي سيد الأوصياء و المنتجبين من ذريته الطيبين الطاهرين.تنبيه اعلم أن في هذه السورة آيات و الخطاب فيها لبني إسرائيل و لكن يتضمن تأويلها ذكر محمد و آله (عليهم السلام) فاقتضت الحال أن نأخذ منه موضع ذكرهم و نترك الباقي مخافة التطويل و إذا كان غير مطول ذكرناه جميعه على حسب ما يقتضيه الحال و إلى الله المآل. منها قوله تعالى ﴿‏يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ‏﴾ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِقال الإمام (عليه السلام) قال الله عز و جل يا بَنِي إِسْرائِيلَولد يعقوب إسرائيل الله ﴿‏اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ‏﴾لما بعثت محمدا و أقررته في مدينتكم و لم أجشمكم الحط و الترحال إليه و أوضحت علاماته و دلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله وَ أَوْفُوا بِعَهْدِيالذي أخذته على أسلافكم و أنبياؤهم أمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي القريشي المبان بالآيات و المؤيد بالمعجزات التي منها أن كلمه ذراع مسموم و ناطقه ذئب و حن إليه عود المنبر و كثر الله له القليل من الطعام و لان له الصلب من الأحجار و صلبت لديه المياه السائلة و لم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا جعل الله له مثلها أو أفضل منها و الذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب شقيقه و رفيقه عقله من عقله و علمه من علمه و حلمه من حلمه مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر و علمه الفاضل و فضله الكاملأُوفِ بِعَهْدِكُمْالذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة و مستقر الرحمة وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِفي مخالفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي و هم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي. قوله تعالى وَ آمِنُوا ﴿‏بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ‏﴾ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِقال الإمام (عليه السلام) ثم قال الله عز و جل لليهود وَ آمِنُوايا أيها اليهود بِما أَنْزَلْتُعلى محمد من ذكر نبوته و أنباء إمامة أخيه علي بن أبي طالب و عترته الطيبين الطاهرين مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْفإن مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمدا النبي سيد الأولين و الآخرين المؤيد بسيد الوصيين و خليفة رسول رب العالمين فاروق الأمة و باب مدينة الحكمة و وصي رسول الرحمة وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِيالمنزلة لنبوة محمد و إمامة علي و الطاهرين من عترته ثَمَناً قَلِيلًابأن تجحدوا نبوة النبي و إمامة الإمام (عليه السلام) و تعتاضوا منها عوض الدنيا فإن ذلك و إن كثر فإلى نفاد و خسار و بوار ثم قال عز و جل وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِفي كتمان أمر محمد و أمر وصيه فإن لم تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي و لا في وصية الوصي بل حجج الله عليكم قائمة و براهينه بذلك واضحة قد قطعت معاذيركم و أبطلت تمويهكم و هؤلاء اليهود بالمدينة جحدوا نبوة محمد و خانوه و قالوا نحن نعلم أن محمدا نبي و أن عليا وصيه و لكن لست أنت ذلك و لا هذا يشيرون إلى علي (عليه السلام) فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم و خفافهم التي في أرجلهم يقول كل واحد منها للابسه كذبت يا عدو الله بل النبي محمد هذا و الوصي علي هذا و لو أذن الله لنا لضغطناكم و عقرناكم و قتلناكم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الله عز و جل يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات و مؤمنات ولَوْ تَزَيَّلُوالعذب الله هؤلاء عَذاباً أَلِيماًو إنما يعجل من يخاف الفوت. و قوله تعالى وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَقال الإمام (عليه السلام) خاطب الله عز و جل قوما من اليهود قال وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِبأن زعموا أن محمدا نبي و أن عليا وصي و لكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمس مائة سنة فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أ ترضون التوراة بيني و بينكم حكما قالوا بلى فجاءوا بها و جعلوا يقرءون منها خلاف ما فيها فقلب الله عز و جل الطومار الذي كانوا منه يقرءون و هو في يد قارءين منهم مع أحدهما أوله و مع الآخر آخره ثعبانا له رأسان و تناول كل رأس منها يمين الذي هو في يده و جعلت ترضضه و تهشمه و يصيح الرجلان و يصرخاه و كانت هناك طوامير أخر فنطقت و قالت لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرءا بما فيها من صفة محمد و نبوته و صفة علي و إمامته على ما أنزله الله تعالى فقرأه صحيحا و آمنا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و اعتقدا إمامة علي وصي رسول الله فقال الله تعالى وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِبأن تقروا بمحمد و علي من وجه و تجحدوهما من وجه فتكتمون الحق من نبوة هذا و إمامة هذا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. و قوله تعالى وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَقال الإمام (عليه السلام) ثم قال الله عز و جل لهؤلاء وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَقال أَقِيمُواالصلوات المكتوبات التي جاء بها محمد و أقيموا أيضا الصَّلاةَعلى محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الذين علي سيدهم و فاضلهم وَ آتُوا الزَّكاةَمن أموالكم إذا وجبت و من أبدانكم إذا لزمت و من معونتكم إذا التمست وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَأي تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عز و جل في الانقياد لأولياء الله لمحمد نبي الله و لعلي ولي الله و للأئمة بعدهما سادات أصفياء اللهو نقل ابن مردويه و أبو نعيم الحافظ في قوله تعالى وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَأنها نزلت في رسول الله و في علي (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة لأنهما أول من صلى و ركع. و قوله تعالى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ.معنى تأويلهمن تفسيره (عليه السلام) أن رؤساء هؤلاء اليهود اقتطعوا أموال ضعفائهم من الصدقات و المواريث ليأكلوها و قالوا نقتل محمدا فلما جاءوا دفعهم الله عنه فقال لرؤسائهم أنتم فعلتم و أخذتم أموال هؤلاء و هي موجودة عندكم فأنكروا ذلك فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الملائكة بإحضار الأموال فلما حضرت اعترفوا بذنوبهم فأسلم بعض و أقام على دينه بعض قال الإمام (عليه السلام) فقال الرؤساء الذين هموا بالإسلام نشهد يا محمد إنك النبي الأفضل و إن أخاك هذا هو الوصي الأجل الأكمل فقد فضحنا الله تعالى بذنوبنا أ رأيت إن تبنا مما اقتطعنا ما يكون حالنا قال رسول الله إذا أنتم في الجنان رفقاؤنا و في الدنيا في دين الله إخواننا و يوسع الله تعالى أرزاقكم و تجدون في مواضع أموالكم التي أخذت منكم أضعافها و ينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم فقالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنك محمد عبده و رسوله و صفيه و خليله و أن عليا أخوك و وزيرك و القيم بدينك و النائب عنك و المناضل دونك و هو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا أنتم المفلحون. و قوله تعالى وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَقال الإمام (عليه السلام) ثم قال الله عز و جل لسائر الكافرين و اليهود و المشركين وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ

[تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.