⟨و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)⟩
أنه قال يوم البصرة ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوميعني أنهم الذين ارتدوا عن الدين و هو و أصحابه القوم الذين يحبون الله و يحبهم فافهم ذلك.و ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) أن المخاطبة لقوله عز و جل ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ لأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين ارتدوا بعد وفاته و غصبوا آل محمد حقوقهم و قوله فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ الآية فإنها نزلت في القائم (عليه السلام) من آل محمد ص.و يدل على ذلك قوله فَسَوْفَ يَأْتِي في المستقبل و أن المعني به غير موجود في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل منتظر و هو القائم المنتظر (صلى الله عليه و على آبائه) السادة الغرر ما ارتفع سحاب و همر و غاب نجم و ظهر. و اعلم أنه لما أخبر الله سبحانه أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن الذي يرتد عن دينه أن سوف يأتي الله بقوم ثم وصفهم بصفات ليست في المرتدين منهم ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عرفهم من القوم المعنيون و أنهم علي أمير المؤمنين و ذريته الطيبون فقال سبحانه للمرتدين إن شئتم أو أبيتم ولاية أمير المؤمنين أيها المرتدون. - 55إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ ﴿آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ﴾.معنى تأويله أنه لما أراد الله سبحانه أن يبين لخلقه من الأولياء قال إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فالولي هنا هو الأولى بالتصرف لقوله تعالى ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ و الولي أيضا هو الذي تجب طاعته و من تجب طاعته تجب معرفته لأنه لا يطاع إلا من يعرف و لأن الولي ولي النعمة و المنعم يجب شكره و لا يتم شكره إلا بعد معرفته.فلما بين سبحانه الأولياء بدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم ثلث بالذين آمنوا فلما علم سبحانه أن الأمر يشتبه على الناس وصف الذين آمنوا بصفات خاصة لم يشركهم بها أحد فقال الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ.و اتفقت روايات العامة و الخاصة أن المعني بالذين آمنوا أنه أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنه لم يتصدق أحد و هو راكع غيره و جاء في ذلك رواياتمنها ما ذكره أبو علي الطبرسي (رحمه الله) بحذف الإسناد عن عباية بن ربعي قال بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم و هو يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أقبل رجل معتم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله إلا قال ذلك الرجل قال رسول الله فقال ابن عباس سألتك بالله من أنت فكشف العمامة عن وجهه و قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهاتين و إلا صمتا و رأيته بهاتين و إلا فعميتا يقول علي قائد البررة قاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله أما إني صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا فرفع السائل يده إلى السماء و قال اللهم إني سألت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يعطني أحد شيئا و كان علي راكعا فأومى بخنصره اليمنى و كان يتختم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره و ذلك بعين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما فرغ النبي من صلاته رفع رأسه إلى السماء و قال اللهم أخي موسى سألك فقال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ ﴿عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ وَ اجْعَلْ ﴿لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِيفأنزلت عليه قرآنا ناطقا سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ ﴿لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما﴾اللهم و أنا محمد صفيك و نبيك ف اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي... وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِيعليا أخي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِيقال أبو ذر فو الله ما استتم الكلام حتى نزل عليه جبرائيل من عند الله تعالى فقال يا محمد اقرأ قال و ما أقرأ قال اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ
[تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة] · موسوعة الغيبة والظهور