⟨و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن أحمد عن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام)⟩
قال نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا و قل الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين لآل محمد حقهم نارا أحاط بهم سرادقها الآية.و ذكر مثله علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال نزلت هذه الآية هكذا وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ يعني ولاية علي فمن شاء فليؤمن و من
﴿شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين﴾
لآل محمد حقهم نارا أحاط بهم سرادقها الآية.
- 32و قوله تعالى وَ اضْرِبْ
﴿لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ﴾
وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا
﴿بَيْنَهُما زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها﴾
وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً....هذا تأويله ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهوما ذكره محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن القاسم بن عوف عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل وَ اضْرِبْ
﴿لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ﴾
وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا
﴿بَيْنَهُما زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها﴾
وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاًقال هما علي و رجل آخر.معنى هذا التأويل غير ظاهر و هو يحتاج إلى بيان حال هذين الرجلين و إن لم نذكر الآيات المتعلقة بهما إلى قوله مُنْتَصِراً و بيان ذلك أن حال علي (عليه السلام) لا يحتاج إلى بيان و أما البحث عن الرجل الآخر و هو عدوه قال الله تعالى وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا هذا المثل فيهما فقوله تعالى جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ و هما عبارة عن الدنيا فجنة منهما له في حياته و الأخرى للتابعين له بعد وفاته لأنه كافر و الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و إنما جعل الجنتين له لأنه هو الذي أنشأها و غرس أشجارها و أجرى أنهارها و أخرج أثمارها و ذلك على سبيل المجاز إذا جعلنا الجنة هي الدنيا و معنى ذلك أن الدنيا استوثقت له و لأتباعه ليتمتعوا بها حتى حين ثم قال تعالى فَقالَ أي صاحب الجنة لِصاحِبِهِ و هو علي ع أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا أي دنيا و سلطانا وَ أَعَزُّ نَفَراً أي عشيرة و أعوانا وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ أي دخل في دنياه و انغمر فيها و ابتهج بها و ركن إليها وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بقوله و فعله و لم يكفه ذلك حتى
﴿قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً﴾
أي جنته و دنياه ثم كشف عن اعتقاده فقال وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي كما تزعمون أنتم مردا إلى الله لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها أي من جنته مُنْقَلَباً قالَ لَهُ صاحِبُهُ و هو علي ع أَ كَفَرْتَ
﴿بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾
معنى ذلك أنك إن كفرت أنت بربك فإني أنا أقول هو الله ربي و خالقي و رازقي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ثم دله على ما كان أولى لو قاله فقال له وَ لَوْ لا
﴿إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ﴾
كان في جميع أموري و لا قُوَّةَ لي عليها إِلَّا بِاللَّهِ ثم إنه (عليه السلام) رجع القول إلى نفسه فقال له
﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا﴾
وَ وَلَداً أي فقيرا محتاجا إلى الله و مع ذلك
﴿فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ﴾
و دنياك في الدنيا بقيام ولدي القائم دولة و ملكا و سلطانا و في الآخرة حكما و شفاعة و جنانا و من الله رضوانا وَ يُرْسِلَ عَلَيْها أي على جنتك حُسْباناً مِنَ السَّماءِ أي عذابا و نيرانا فتحرقها أو سيفا من سيوف القائم فيمحقها فَتُصْبِحَ صَعِيداً أي أرضا لا نبات فيها زَلَقاً أي يزلق الماشي عليها وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ التي أثمرتها جنته يعني ذهبت دنياه و سلطانه
﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها﴾
من دينه و دنياه و آخرته و عشيرته وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَ يَقُولُ
﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً﴾
وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ و لا عشيرة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مُنْتَصِراً.ثم إنه سبحانه لما أبان حال علي (عليه السلام) و حال عدوه بأنه و إن كان له في الدنيا دولة و ولاية من الشيطان فإن لعلي (عليه السلام) الولاية في الدنيا و الآخرة من الرحمن و ولاية الشيطان ذاهبة و ولاية الرحمن ثابتة و ذلك قوله تعالى هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ ورد أنها ولاية علي ع
[تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة] · موسوعة الغيبة والظهور