⟨بن محمد بن سماعة عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن حجر بن زائدة عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام)⟩
قال سألته عن قول الله عز و جل وَ لَوْ لا ﴿دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾إلى آخر الآية فقال كان قوم صالحون و هم مهاجرون من قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله أيديهم عن الصالحين و لم يأجر أولئك بما يدفع بهم و فينا مثلهمو قال أيضا حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه (عليه السلام) في قول الله عز و جل وَ لَوْ لا ﴿دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ﴾ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً﴾قال هم الأئمة و هم الأعلام و لو لا صبرهم و انتظارهم الأمر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا قال الله عز و جل وَ لَيَنْصُرَنَّ ﴿اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.بيان معنى هذا التأويل الأول قوله كان قوم صالحون و هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم أي يفسدوا عليهم دينهم فهاجروهم لأجل ذلك فالله تعالى يدفع أيدي القوم السوء عن الصالحين و قوله و فينا مثلهم قوم صالحون و هم الأئمة الراشدون و قوم سوء و هم المخالفون و الله تعالى يدفع أيدي المخالفين عن الأئمة الراشدين وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.أما معنى التأويل الثاني قوله هم الأئمة بيانه أن الله سبحانه يدفع بعض الناس عن بعض فالمدفوع عنهم هم الأئمة (عليهم السلام) و المدفوعون هم الظالمون و قوله و لو لا صبرهم و انتظارهم الأمر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا معناه لو لا صبرهم على الأذى و التكذيب و انتظارهم أمر الله أن يأتيهم بفرج آل محمد و قيام القائم (عليه السلام) لقاموا كما قام غيرهم بالسيف و لو قاموا لقتلوا جميعا و لو قتلوا جميعا لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ فالصوامع عبارة عن مواضع عبادة النصارى في الجبال و البيع في القرى و الصلوات أي مواضعها و تشترك فيه المسلمون و اليهود فاليهود لهم الكنائس و المسلمون لهم المساجد بغير مشارك فيكون قتلهم جميعا سببا لهدم هذه المواضع و هدمها سببا لتعطيل الشرائع الثلاث شريعة موسى و عيسى و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن الشريعة لا تقوم إلا بالكتاب و الكتاب يحتاج إلى التأويل و التأويل لا يعلمه إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و هم الأئمة (عليهم السلام) لأنهم يعلمون تأويل كتاب موسى و عيسى و محمد علقول أمير المؤمنين (عليه السلام) لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم حتى تنطق الكتب و تقول صدق علي.و قوله و هم الأعلام و الأعلام الأدلة الهادية إلى دار السلام فعليهم من الله السلام أفضل التحية و السلام.و لما علم الله سبحانه منهم الصبر و عدم النصر فقال وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ أي ينصر دينه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ في سلطانه عَزِيزٌ في جبروت شأنه ثم أبان شأن من ينصره فقال ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ﴾ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ.تأويله
[تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة] · موسوعة الغيبة والظهور