⟨ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر⟩
قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل وَ مِنَ ﴿النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾قال هم أولياء فلان و فلان اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما فلذلك قال وَ لَوْ ﴿يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ وَ أَنَّ ﴿اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُثم قال أبو جعفر (عليه السلام) يا جابر هم أئمة الضلال و أشياعهم و ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد النعمان قال حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال حدثني أبي قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه فيقوم داود النبي (عليه السلام) فيأتي النداء من عند الله عز و جل لسنا إياك أردنا و إن كنت لله تعالى خليفة ثم ينادي ثانية أين خليفة الله في أرضه فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيأتي النداء من قبل الله عز و جل يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه و حجته على عباده فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم ليستضيء بنوره و ليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان قال فيقوم أناس قد تعلقوا بحبله في دار الدنيا فيتبعونه إلى الجنة ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله ألا من أتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به فحينئذ يتبرأالَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما﴾ تَبَرَّؤُا ﴿مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ.بيان معنى هذا التأويل أن قوله تعالى وَ مِنَ ﴿النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً﴾ يعني توليا لفلان و فلان مِنْ دُونِ اللَّهِ أي من دون ولي الله و حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه أَنْداداً مثله و هما فلان و فلان و الند هو المثل و النظير يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ أي إن أولياءهم يحبون فلانا و فلانا كما يحبون الله و يتقربون بحبهم إليه مكان محبتهم له وَ الَّذِينَ آمَنُوا بالله و رسوله و بالإمام من الله أَشَدُّ حُبًّا لولي الله الإمام (عليه السلام) من أولياء فلان و فلان وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد حقهم إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ عيانا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً و ليس لهم قوة وَ أَنَّ ﴿اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ و هم فلان و فلان و رؤساء الضلال مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا و هم أولياؤهم و أتباعهم وَ رَأَوُا الْعَذابَ عين اليقين وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ التي كانت بينهم في الدنيا و اتصل بهم سوء العذاب. و قوله تعالى ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ﴾ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى ﴿الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى﴾ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) لأن هذه الشروط شروط الإيمان و صفات الكمال و هي لا توجد إلا فيه و ذريته الطيبين (صلوات الله عليهم أجمعين).و بيان ذلك أما الإيمان بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ فظاهر لأنه أول المؤمنين و أمير المؤمنين و آدم بين الماء و الطين و قوله تعالى وَ آتَى ﴿الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى﴾ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ فهو الذي قال الله سبحانه و تعالى فيه و في زوجته و ابنيه وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً وَ ابْنَ السَّبِيلِ فحاله معه ظاهر وَ السَّائِلِينَ فهو المتصدق على السائل بخاتمه و هو يصلي في المحراب وَ فِي الرِّقابِ فقد روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه ملك ألف رقبة و أعتقها و أما إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة فهو الذي قال الله سبحانه فيه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا فهو الذي قال الله فيه ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ﴾ و هو حمزة و جعفر وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ و هو هو وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ فصبره فيهما ظاهر و هو قائلفصبرت و في العين قذى و في الحلق شجا أرى تراثي نهباوَ حِينَ الْبَأْسِ أي وقت الحرب و الزحف و ملاقاة الأقران و مبارزة الشجعان و حاله في ذلك الحين لا يحتاج إلى بيان.أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا فهو الصديق الأكبر وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فكيف لا و هو إمام المتقين وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ولايته و ولاية ذريته الطيبين. و قوله تعالى وَ لَيْسَ ﴿الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها﴾ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.تأويلهذكره صاحب كتاب الإحتجاج عن الأصبغ بن نباتة قال جاء عبد الله بن الكواء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له أخبرني عن قول الله عز و جل لَيْسَ ﴿الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها﴾ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِهافقال (عليه السلام) نحن البيوت التي أمر الله تعالى أن تؤتى من أبوابها و نحن باب الله و بيوته التي يؤتى فمن تابعنا و أقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها و من خالفنا و فضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها و ذلك بأن الله تعالى لو شاء عرف الناس نفسه وحده فكانوا يأتونه من بابه و لكنه جعلنا أبوابه و صراطه و سبيله و بابه التي يؤتى منها فمن عدل عن ولايتنا و فضل علينا غيرنا فإنهم عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
[تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة] · موسوعة الغيبة والظهور