⟨و قال أيضا حدثنا الحسن بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سماعة بن مهران عن المفضل بن مزيد عن الأصبغ بن نباته⟩
قال قال لي معاوية يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا دابة الأرض فقلت نحن نقول و اليهود يقولون قال فأرسل إلى رأس الجالوت فقال له [كيف] ويحك تجدون دابة الأرض عندكم مكتوبة فقال نعم فقال فما هي أ تدري ما اسمها قال نعم اسمها إيليا قال فالتفت إلي فقال ويحك يا أصبغ ما أقرب إيليا من عليا.و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) و أما قوله وَ إِذا ﴿وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾ فإنه روي في الخبر أنها نزلت في أمير المؤمنين عفروي في الخبر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انتهى إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو راقد في المسجد قد جمع رملا و وضع رأسه عليه فحركه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) برجله و قال قم يا دابة الأرض فقال رجل من أصحابه يا رسول الله أ يسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم فقال لا و الله ما هي إلا له خاصة و هو الدابة التي ذكرها الله في كتابه و هو قوله عز و جل وَ إِذا ﴿وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة و معك ميسم فتسم به أعداءكفليس هذا الاسم إلا لعلي.قال و روي في الخبر أن رجلا قال لأبي عبد الله (عليه السلام) بلغني أن العامة يقرءون هذه الآية هكذا تُكَلِّمُهُمْأي تجرحهم فقال كلمهم الله في نار جهنم ما نزلت إلا تُكَلِّمُهُمْمن الكلامو قال الطبرسي (رحمه الله) تُكَلِّمُهُمْ بما يسوءهم و هو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه و قيل تحدثهم بأن هذا مؤمن و هذا كافر و قيل تكلمهم بأن تقول لهم ﴿أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾ و الآيات هو كلام الدابة و خروجها.و هذا التأويل يدل على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) يرجع إلى الدنيا إما عند ظهور القائم (عليه السلام) أو قبله أو بعده و قد ورد بذلك أخبار و دلت عليه آثار و يدل على الرجعة و صحتها قوله سبحانه وَ يَوْمَ ﴿نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) قوله يُوزَعُونَ أي يدفعون و قيل يحبس أولهم على آخرهم و استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال إن دخول من في الكلام يوجب التبعيض فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم و ليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً و قد تظاهرت الأخبار عن الأئمة الهدى من آل محمد (عليه السلام) أن الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي (عليه السلام) قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه و شيعته ليفوزوا بثواب نصرته و معونته و يبتهجوا بظهور دولته و يعيد قوما من أعدائه لينتقم منهم و ينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته أو الذل و الخزي لما يشاهدون من علو كلمته و لا يشك عاقل أن هذا مقدور الله تعالى غير مستحيل في نفسه و قد فعل الله ذلك في الأمم الخالية و نطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير و غيره على ما فسرناهو صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموههذا لفظه.و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) و أما قوله وَ يَوْمَ ﴿نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾ فإنها نزلت في الرجعة فقال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام) إن العامة يزعمون أن هذا يوم القيامة فقال أبو عبد الله (عليه السلام) كذبوا إنما ذلك في الرجعة و أما آية القيامة قوله تعالى وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فأين هذا من قوله وَ يَوْمَ ﴿نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾ لأن الله لا يرد إلى الدنيا إلا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا و كذلك كل قرية أهلكها الله بعذاب لا ترجع إلى الدنيا لأن الله قال وَ حَرامٌ ﴿عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾.و روى عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الطيار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل وَ يَوْمَ ﴿نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾قال ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت و لا أحد من المؤمنين مات إلا يرجع حتى يقتل.و هذه أدلة واضحة و أقاويل راجحة على صحة الرجعة و الله أعلم بالصواب و منه المبدأ و إليه المآب. - 89و قوله تعالى ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها﴾ وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ ﴿جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.تأويله
[تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة] · موسوعة الغيبة والظهور