ثم قال الله تعالى فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ الآية.
و قوله تعالى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
تأويله معنى قوله فَتَلَقَّى أي قبل و أخذ و تناول على سبيل الطاعة من ربه و قوله كَلِماتٍ و هي أسماء أهل البيت عليه السلام كما جاء عنهم صلى الله عليه وآله وسلم أن آدم عليه السلام رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها فقيل له هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى و الأسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين صلى الله عليه وآله وسلم فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته و رفع منزلته فَتابَ عَلَيْهِ.
و يؤيد هذا التأويل ما ذكره في تفسير الإمام العسكري عليه السلام قال قال الله عز و جل فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ التواب القابل للتوبات الرحيم بالتائبين فلما زلت من آدم الخطية فاعتذر إلى ربه عز و جل قال يا رب تب علي و اقبل معذرتي و أعدني إلى 51 مرتبتي و ارفع لديك درجتي فلقد تبين نقص الخطية و ذلتها بأعضائي و سائر بدني قال الله عز و جل يا آدم أ ما تذكر أمري إياك أن تدعوني بمحمد و آله الطيبين عند شدائدك و دواهيك و في النوازل التي تبهظك قال آدم بلى يا رب قال الله عز و جل فهم محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين صلى الله عليه وآله وسلم خصوصا ادعني أجبك إلى ملتمسك و أزدك فوق مرادك فقال آدم يا رب و إلهي فقد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل توبتي و تغفر خطيئتي و أنا الذي أسجدت له ملائكتك و أبحته جنتك و زوجته أمتك و أخدمته كرام ملائكتك قال يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود إذ كنت وعاء لهذه الأنوار و لو كنت سألتني بهم قبل خطيتك أن أعصمك منها و أن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منها لكنت قد فعلت ذلك و لكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي فالآن فبهم فادعني لأجيبك فعند ذلك قال آدم اللهم بجاه محمد و آله الطيبين بجاه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي و غفران زلتي و إعادتي من كراماتك إلى مرتبتي فقال الله عز و جل قد قبلت توبتك و أقبلت برضواني عليك و صرفت آلائي و نعمائي إليك و أعدتك إلى مرتبتك من كراماتي و وفرت نصيبك من رحماتي فذلك قول الله عز و جل
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة