يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ ابْتَدَاهُ إِذَنْ لَتَفَاوَتَتْ دَلَالَتُهُ، وَ لَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ، وَ لَمَا كَانَ لِلْبَارِئِ مَعْنًى غَيْرُ الْمُبْرَإِ.
لَوْ حُدَّ لَهُ وَرَاءٌ لَحُدَّ لَهُ أَمَامٌ، وَ لَوِ الْتُمِسَ لَهُ التَّمَامُ لَلَزِمَهُ النُّقْصَانُ، كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْأَزَلَ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ، وَ كَيْفَ يُنْشِئُ الْأَشْيَاءَ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْإِنْشَاءِ لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَعَانِي لَقَامَتْ فِيهِ آيَةُ الْمَصْنُوعِ، وَ لَتَحَوَّلَ عَنْ كَوْنِهِ دَالًّا إِلَى كَوْنِهِ مَدْلُولًا عَلَيْهِ، لَيْسَ فِي مَجَالِ الْقَوْلِ حُجَّةٌ، وَ لَا فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ جَوَابٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
29- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَقُولُ اللَّهُ (تَعَالَى): الْمَعْرُوفُ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنْ قَبِلَهَا مِنِّي فَبِرَحْمَتِي وَ مِنِّي، وَ إِنْ رَدَّهَا فَبِذَنْبِهِ حُرِمَهَا وَ مِنْهُ لَا مِنِّي، وَ أَيُّمَا عَبْدٍ خَلَقْتُهُ فَهَدَيْتُهُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ حَسَّنْتُ خُلُقَهُ، وَ لَمْ أَبْتَلِهِ بِالْبُخْلِ، فَإِنِّي أُرِيدُ بِهِ خَيْراً.
الأمالي — الجزء 1 — ص 24 · [1] الْمَجْلِسُ الْأَوَّلُ