و بهم برد النار على إبراهيم و جعلها عليه سلاما و مكنه في جوف النار على سرير و فراش و بير و أنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة 78 الزهرة و غمر ما حوله من أنواع ما لا يوجد إلا في الفصول الأربعة من جميع السنة قال فقال الجبل بلى أشهد يا محمد لك بذلك و أشهد أنك لو اقترحت على ربك أن يجعل رجال الدنيا قرودا و خنازير لفعل و أن يجعلهم ملائكة لفعل و أن يقلب النيران جليدا و الجليد نيرانا لفعل و أن يحبط السماء إلى الأرض أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل أو يصير أطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلها ضرب طرق الكبش لفعل و أنه قد جعل الأرض و السماء طوعك و الجبال و البحار تتصرف بأمرك و سائر ما خلق الله من الرياح و الصواعق و جوارح الإنسان و أعضاء الحيوان لك مطيعة و ما أمرتها به من شيء ايتمرت تم كلامه صلى الله عليه وآله وسلم فقالت اليهود بعد أنت تلبس علينا و اقترحوا عليه أشياء أن يفعلها الجبل المشار إليه فأجابهم إليها قال الإمام عليه السلام فتباعد رسول الله إلى فضاء واسع ثم نادى الجبل يا أيها الجبل بحق محمد و آله الطيبين الذين بجاههم مسألة عباد الله و بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ و أمر جبرئيل أن يصيح صيحة واحدة في قوم صالح حتى صاروا كالهشيم المحتظر لما انقلعت من مكانك بإذن الله و جئت إلى حضرتي قال فتزلزل الجبل و صار كالقدح الهملاج حتى من إصبعه فلصق بها
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة