و وقف و نادى هنا أنا سامع لك مطيع يا رسول الله صلى الله عليك و آلك و إن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين فمرني بأمرك فقال رسول الله إن هؤلاء المعاندين اقترحوا على أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين ثم ينحط أعلاك و يرتفع أسفلك تصير ذروتك أصلك و أصلك ذروتك فقال الجبل أ فتأمرني بذلك يا رسول الله قال بلى قال فانقطع الجبل نصفين و انحط أعلاه إلى الأرض و ارتفع أسفله فوق أعلاه فصار فرعه أصله و أصله فرعه ثم نادى الجبل معاشر اليهود هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنكم به مؤمنون فنظر اليهود بعضهم إلى بعض فقال بعضهم ما عن هذا محيص و قال آخرون منهم هذا رجل مبخوت مؤتى تتأتى له العجائب فلا يغرنكم ما تشاهدون منه فناداهم الجبل يا أعداء الله لقد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى هلا قلتم لموسى أن قلبت العصا ثعبانا و انفلق له البحر طرقا و وقف الجبل كالظلة فوقكم إنك مؤتى تأتى لك العجائب فلا يغرنا ما نشاهده منك فألقمتهم الجبل بمقالتها الصخور و لزمتهم حجة رب العالمين.
انتهى تفسير الإمام أبي محمد العسكري (صلوات الله عليه و على آبائه) و على ولده الطيبين فانظر بعين البصر و البصيرة إلى ما فيه من تفضيل محمد و آله الطاهرين على كافة الخلق أجمعين من الأولين و الآخرين ما فيه كفاية للمتدبر و تبصرة للمتبصر جعلنا الله و إياك من المتمسكين بولايتهم الداخلين في زمرتهم 80 الناجين في سفينتهم الفائزين بشفاعتهم و بجاههم عند ربهم العظيم و كرامتهم.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة