و اعلم أنه لما ذكر الله سبحانه عدوه فيما تقدم و هو قوله عز و جل وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ و ذكر حاله في فساده و أنه يهلك الحرث و النسل و هو عبارة عن عمارة الدنيا و صلاحها و صلاح العالم و في هذا كفاية و بين منزلته لخلقه عقب ذلك بذكر أمير المؤمنين و بين منزلته الرفيعة التي لم ينلها أحد من العالمين و هي مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة خروجه إلى الغار خوفا على نفسه الكريمة من الكفار.
95 و قد ورد في هذه القصة أخبار منها ما رواه أحمد بن حنبل عن عمر بن ميمون قال قوله عز و جل وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ذاك علي بن أبي طالب شرى نفسه ابتغاء مرضات الله و ذلك حين نام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألبسه ثوبه و جعله مكانه فكان المشركون يتوهمون أنه رسول الله ص و روى الثعلبي في تفسيره قال لما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الهجرة خلف عليا عليه السلام لقضاء ديونه و رد الودائع التي كانت عنده و أمره ليلة خروجه إلى الغار و قد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه و قال له يا علي اتشح ببردي الحضرمي ثم نم على فراشي فإنه لا يلحق إليك منهم مكروه إن شاء الله ففعل ما أمره به فأوحى الله عز و جل إلى جبرئيل و ميكائيل إني قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كل منهما الحياة فأوحى الله عز و جل إليهما أ لا كنتما مثل علي ابن أبي طالب آخيت بينه و بين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه و يؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه و جبرئيل يقول بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك ملائكته فأنزل الله عز و جل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم و هو متوجه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب ع وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة