ما يرضي الله عز و جل به خصماءه المؤمنين ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات و المنازل ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر فيقولون يا ربنا هل بقي من جناتك شيء إذا كان هذا كله لنا فأين محل سائر عبادك المؤمنين و الأنبياء وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ و يخيل إليهم عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم فيأتي النداء من قبل الله يا عبادي هذا ثواب نفس من أنفاس علي الذي اقترحتموه عليه جعلته لكم فخذوه و انظروا فتبصرونهم و هذا المؤمن الذي عوضهم علي عليه السلام عنه إلى تلك الجنان ثم يرون ما يضيفه الله عز و جل إلى ممالك علي عليه السلام في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له مما شاء الله عز و جل من الأضعاف التي لا يعرفها غيره ثم قال رسول الله ص أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المعدة لمخالفي أخي و وصيي علي بن أبي طالب صلى الله عليه صلاة تملأ المشارق و المغارب.
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.
اعلم أنه لما أبان الله تعالى فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنه قد شرى نفسه ابتغاء مرضات الله أمر المؤمنين أن يدخلوا في السلم كافة و السلم ولايته لما يأتي بيانه و نهى عن اتباع خطوات الشيطان و هو عدوه الذي تقدم ذكره في قوله عز و جل وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا هذا معناه.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة