و اعلم أن قوله عز و جل أَبْناءَنا دل على أنهما الحسن و الحسين عليه السلام و أنهما ابناه على الحقيقة و إن كانا ابنا بنته و نِساءَنا أن المراد بها فاطمة عليه السلام خاصة لأنه لم يخرج بغيرها و أَنْفُسَنا أن المراد به علي عليه السلام خاصة لأن الإنسان لا يجوز أن يدعوا نفسه و إذ كان لا يجوز فلم يبق 118 إلا أن يدعو غيره و لم يدع في المباهلة غير علي عليه السلام بالإجماع فتعين أن يكون هو المعنى بقوله أَنْفُسَنا فيكون هو نفس رسول الله ص.
و يؤيد هذا من الروايات ما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم و قد سأله سائل عن بعض أصحابه فأجابه عن كل بصفته فقال له فعلي فقال صلى الله عليه وآله وسلم إنما سألتني عن الناس و لم تسألني عن نفسي فإذا نظرت ببصر البصيرة رأيت أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الحاوي لجميع فضائل المباهلة لأن الأبناء أبناؤه و النساء نساؤه و الأنفس نفسه الزكية التي فضلت على الأنفس البشرية حيث إنها نفس محمد أفضل البرية فناهيك من فضيلة في الفضائل جلية و منقبة في المناقب سامية عليه ثم لم يسمها و لا سماها أحد من الأنام بالكلية صلى الله عليه و على صاحب النفس الأصلية محمد بن عبد الله و على الطيبين من آلهما و الذرية صلاة ترغم أنوف النواصب القالين و الزيدية و تزكى بها أنفس المحبين من الشيعة الإمامية.
و قوله تعالى إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة