تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) المعنى وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ أي جماعة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ أي إلى الدين وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ أي بالطاعة وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي عن المعصية وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الفائزون قال و روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ نحن هم.
صدق الله و رسوله لأن هذه الصفات من صفات الأئمة عليه السلام لأنهم معصومون و المعصوم لا يأمر بطاعة إلا و قد ائتمر بها و لا ينهى عن معصية إلا و قد انتهى عنها كما قال أمير المؤمنين عليه السلام و الله ما أمرتكم بطاعة إلا و قد ائتمرت بها و لا نهيتكم عن معصية إلا و قد انتهيت عنها قال الشاعر ابدأ بنفسك فانهها عن غيها* * * فإذا انتهيت عنه فأنت حكيم فهناك يسمع ما تقول و يقتدى* * * بالفعل منك و يقبل التعليم لا تنه عن خلق و تأتي مثله* * * عار عليك إذا فعلت عظيم - 106 و قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا 125 الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
إن هؤلاء الذين اسودت وجوههم كانوا مؤمنين ثم ارتدوا و انقلبوا على أعقابهم فيقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ و هم المؤمنون فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ أي ثواب الله و قيل جنة الله هُمْ فِيها خالِدُونَ.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة