يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
و قوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ....
اعلم أن هذه الشروط لا تجتمع في جميع الأمة بل في البعض و إن كان جميع الأمة مخاطبين بها و لكنهم لا يأتون بها على الوجه المأمور به و القول في ذلك البعض من هم و قد تقدم البحث فيه في الآية المتقدمة و أن هذه الشروط لا تجتمع إلا في المعصوم و قد جاء في تأويل هذه كما جاء في تأويل تلك و هو ما 127 ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال إن أبا عبد الله عليه السلام قال لقارئ هذه الآية خير أمة و هم يقتلون أمير المؤمنين و الحسن و الحسين بن علي عليه السلام فقال جعلت فداك فكيف نزلت قال إنما نزلت كنتم خير أئمة أخرجت للناس أ لا ترى مدح الله لهم في قوله تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.
يدل قوله هذا على بيان ما قلناه إن هذه الشروط لا تكون إلا في المعصوم و يكون الخطاب في كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أنهم المعنيون بذلك وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها لأنهم الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و المؤمنون بالله بغير شك و لا ارتياب فعليهم صلوات من ربهم العزيز الوهاب.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة