تأويله الَّذِينَ اسْتَجابُوا أي أجابوه و القرح الجرح و معنى ذلك أنه لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غزاة أحد و قصتها مشهورة و كان أبو سفيان و المشركون قد كروا و انصرفوا فلما بلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم و نزلوا بها و عزموا على الرجوع فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال لأصحابه هل من رجل يأتينا بخبر القوم فلم يجبه أحد منهم فقام أمير المؤمنين عليه السلام و قال أنا يا رسول الله قال صلى الله عليه وآله وسلم له اذهب فإن كانوا قد ركبوا الخيل و جنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة و إن كانوا ركبوا الإبل و جنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة.
فمضى أمير المؤمنين عليه السلام على ما به من الألم و الجراح حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا الإبل و جنبوا الخيل.
فرجع و أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال أرادوا مكة.
فأمير المؤمنين عليه السلام هو المشار إليه بقوله الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ و بقوله 131 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ.
و نقل ابن مردويه من الجمهور عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجه عليا عليه السلام في نفر في طلب أبي سفيان فلقيه أعرابي من خزاعة فقال له إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ يعني أبا سفيان و أصحابه وَ قالُوا يعني عليا عليه السلام و أصحابه حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فنزلت هذه الآيات إلى قوله وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة