اعلم أن الله سبحانه لما بين للناس من الأولياء و وكدهم و بينهم و عرفهم أن من يتولاهم يكون من حزب الله قال وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ لأعدائهم المخالفين لهم في الولاية أي هم الظاهرون عليهم و الظافرون بهم و هذا البيان يدل على أن المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين و ذريته الطيبون و يكون لفظ الجمع مطابقا للمعنى و إن كان المراد بالجمع الإفراد و الذين آمنوا أمير المؤمنين خاصة و ذلك جائز و قد جاء في الكتاب العزيز و كثير منه على جهة التعظيم مثل قوله تعالى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ و أما بيان أن المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين و ذريته الطيبون ما تقدم من خبر الحلة و لأن الله سبحانه لما قال إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ خاطب بذلك جميع المؤمنين و دخل في الخطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما قال رَسُولُهُ خرج الرسول من جملتهم لكونه مضافا إلى ولايته و لما قال وَ الَّذِينَ آمَنُوا 160 أوجب أن يكون المخاطب بهذه الآية غير الذي حصلت له الولاية و إلا لكان كل واحد من المؤمنين ولى نفسه و هو محال فلم يبق إلا أن يكون المعني به أمير المؤمنين و ذريته الطاهرين الذين اختارهم الله عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ و فضلهم على الخلق أجمعين صلى الله عليهم صلاة باقية إلى يوم الدين.
و قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة