لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم سياحة أمتي الصيام و الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ و هم المصلحون الصلاة ذات الركوع و السجود و الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ظاهر المعنى و الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ و هم القائمون بطاعة الله و أوامره المجتنبون نواهيه وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الذين جمعوا هذه الأوصاف كاملة و هم الكاملون الأئمة المعصومون المطهرون لما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره قال روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه لقي الزهري علي بن الحسين عليه السلام في طريق الحج فقال له يا علي بن الحسين تركت الجهاد و صعوبته و أقبلت على الحج و لينه إن الله يقول إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ 217 بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ و تلا إلى قوله وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فقال له علي بن الحسين عليه السلام إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.
و ما عنى بذلك إلا الأئمة عليه السلام لأن هذه الأوصاف لا توجد إلا فيهم و إن قام بعض الناس ببعضها فإن فيها صفة لا يقوم بها إلا المعصومون و هي قوله وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ و هم المعصومون الذين يحفظون حدود الله و لا يتعدونها لأن المتعدي لها ظالم لنفسه لقوله تعالى وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ و المعصوم لا يظلم نفسه و لا غيره.
و ذكر أبو علي الطبرسي في تفسيره قال و قد روى أصحابنا أن هذه صفات الأئمة المعصومين عليه السلام لأنه لا يجمع هذه الأوصاف على تمامها و كمالها غيرهم.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة