حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مَسْرُوقٍ الْأَجْدَعِ، فَإِذَا عِنْدَهُ ضَيْفٌ لَهُ لَا نَعْرِفُهُ وَ هُمَا يَطْعَمَانِ مِنْ طَعَامٍ لَهُمَا، فَقَالَ الضَّيْفُ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِحُنَيْنٍ، فَلَمَّا قَالَهَا عَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَالَ: فَجَاءَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْ نِسَائِكَ، قَتَلْتَ الْأَبَ وَ الْأَخَ وَ الْعَمَّ، فَإِنْ حَدَثَ بِكَ شَيْءٌ فَإِلَى مَنْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِلَى هَذَا- وَ أَشَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
ثُمَّ قَالَ: أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى.
قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَعْوَرُ قَالَ: قُلْتُ: حُبُّكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: اللَّهَ، قُلْتُ: اللَّهَ، فَنَاشَدَنِي ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِمَّنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ إِلَّا وَ هُوَ يَجِدُ مَوَدَّتَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَهُوَ يُحِبُّنَا، وَ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِمَّنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا وَ هُوَ يَجِدُ بُغْضَنَا عَلَى قَلْبِهِ فَهُوَ يُبْغِضُنَا، فَأَصْبَحَ مُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ، وَ كَانَ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لَهُ، وَ أَصْبَحَ مُبْغِضُنَا عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ، فَهَنِيئاً لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ، وَ تَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ مَثْوَاهُمْ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 34 · [2] المجلس الثاني