الْحَقُّ سَبِيلُهُ، وَ الْهُدَى صِفَتُهُ، وَ الْحُسْنَى مَأْثُرَتُهُ، فَهُوَ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ، مُشْرِقُ الْمَنَارِ، مُضِيءُ الْمَصَابِيحِ، رَفِيعُ الْغَايَةِ، يَسِيرُ الْمِضْمَارِ، جَامِعُ الْحُلْبَةِ، مُتَنَافِسُ السُّبْقَةِ، كَرِيمُ الْفُرْسَانِ، التَّصْدِيقُ مِنْهَاجُهُ، وَ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، وَ الْفِقْهُ مَصَابِيحُهُ، وَ الْمَوْتُ غَايَتُهُ، وَ الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ، وَ الْقِيَامَةُ حُلْبَتُهُ، وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ وَ النَّارُ نَقِمَتُهُ، وَ التَّقْوَى عُدَّتُهُ، وَ الْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ.
فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ، وَ بِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الْفِقْهُ، وَ بِالْفِقْهِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ، وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا، وَ بِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَ تُبَرَّزُ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ.
وَ الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ، وَ الْجِهَادِ.
فَالصَّبْرُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: الشَّوْقِ، وَ الشَّفَقِ، وَ الزَّهَادَةِ، وَ التَّرَقُّبِ، أَلَا مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ
الأمالي — الجزء 1 — ص 37 · [2] المجلس الثاني