قال هم الأوصياء من مخافة عدوهم. و معنى قوله وَ عِبادُ الرَّحْمنِ هذه إضافة تخصيص و تشريف و المراد أفاضل عباده الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً أي بالسكينة و الوقار و الطاعة غير أشرين و لا مرحين و لا متكبرين و لا مفسدين و قال أبو عبد الله عليه السلام الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف و لا يتجبر و هذه الصفة و ما بعدها من الصفات في هذه الآيات لا توجد إلا في الأئمة الهداة عليهم أفضل الصلوات و أكمل التحيات. و قوله تعالى إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً. معناه إلا من تاب من ذنبه و آمن بربه و عمل صالح الأعمال و هي ولاية أهل البيت عليه السلام لما يأتي في بيانه و التبديل محو السيئة و إثبات الحسنة 379 بدلها و يدل على هذا التأويل ما رواه مسلم في الصحيح عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال أعرضوا عليه صغار ذنوبه و تخبأ كبارها فيقال له عملت يوم كذا كذا و كذا و هو مقر لا ينكر و هو مشفق من الكبائر فيقال أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول الرجل حينئذ إن لي ذنوبا ما أراها هاهنا قال و لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضحك حتى بدت نواجذه و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في أماليه حديثا يرفعه بإسناده إلى محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام عن قول الله عز و جل فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة