و يؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم و قد سأله المسلمون عند نزول قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ الآية يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد فلو لم يعلم أن الله سبحانه قد صلى عليهم كما صلى عليه لم يأمر بالصلاة عليه و عليهم و يؤيد هذا أنه أوجب الصلاة عليه و عليهم في جميع الصلوات.
و لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالصلاة و التسليم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرهم بأنه قد صلى على آله و سلم أيضا في قوله سَلامٌ عَلى آلْ ياسِينَ فقد حصلت لهم الصلاة و التسليم من الله العزيز الحكيم كما حصلت 448 للنبي الكريم و ما ذاك إلا أن فضلهم من فضله الباهر و أصلهم من أصله الطاهر.
و أما توجيه قوله تعالى لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً فمعناه أنه سبحانه لما صلى على محمد و آله و سلم خاطب شيعتهم إكراما لهم فقال لِيُخْرِجَكُمْ يا شيعة آل محمد مِنَ الظُّلُماتِ ظلمات أعدائكم الفجار إِلَى النُّورِ نور أئمتكم الأبرار وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ منكم رَحِيماً فصلوا على النبي و على آله و سلموا تسليما.
و قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
معنى تأويله إِنَّما و هي محققة لما أثبت بعدها نافية لما لم يثبت بعدها و قوله يُرِيدُ قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) هي الإرادة المحضة أو الإرادة التي يتبعها التطهير و إذهاب الرجس فلا يجوز الوجه الأول لأن الله قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت عليه السلام دون سائر الخلق و لأن هذا القول يقتضي المدح و التعظيم لهم بغير شك و لا مدح في الإرادة المجردة فثبت الوجه الثاني و في ثبوته ثبوت العصمة لهم لاختصاص الآية لهم لبطلان عصمة غيرهم.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة