آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً.
بيان تأويله مجملا و مفصلا فقوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ و هو دين الإسلام المفضل على سائر الأديان بالحجة و البرهان و الغلبة و القهر و السلطان في جميع البلدان و لا يكون ذلك إلا في ولاية دولة القائم صاحب الزمان (صلى الله عليه و على آبائه) في كل عصر و أوان وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بذلك ثم بين سبحانه من الرسول المرسل إلى الإنس و الجان فقال مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثم أثنى على أصحابه الذين معه على دينه و نبه على فضلهم فقال وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ أي يلقون الكفار بالشدة و الغلظة و البأس الشديد و السيف الجديد رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أي أن المؤمنين يظهرون التراحم و المودة بينهم حتى بلغ من تراحمهم أن المؤمن إذا رأى المؤمن صافحه و عانقه و مثل ذلك قوله تعالى أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ و قوله تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً أخبر الله سبحانه عن كثرة صلواتهم و مداومتهم عليها يَبْتَغُونَ بذلك فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً أي يلتمسون زيادة فضل في الدنيا و رضوانا في الآخرة و قوله سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ أي علاماتهم في جباههم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قيل إنه يكون في الدنيا مثل ركب المعزى و في الآخرة يكون موضع سجودهم كالقمر ليلة البدر و قوله ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ أي أن هذا الوصف الذي وصفوا به في القرآن وصفوا به في التوراة و الإنجيل و قوله كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أي فراخه فَآزَرَهُ أي الفرخ آزر الزرع أي قواه فَاسْتَغْلَظَ أي غلظ الزرع بفراخه فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ أي قام على ساقه أي أصوله و بلغ الغاية في الاستواء يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ الذين
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة