زرعوه زرعه لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ و هذا مثل ضربه الله سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و للمؤمنين الذين معه فقيل الزرع كناية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و شطأه كناية عن المؤمنين حيث كانوا في ضعف و قلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم يغلظ و يقوى و يتلاحق بعضه ببعض و كذلك المؤمنون قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا و استووا لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ أي إنما كثرهم الله و قواهم ليكونوا غيظا للكافرين.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المعنى بقوله وَ الَّذِينَ مَعَهُ هو أمير المؤمنين عليه السلام لأن هذه الصفات المذكورة لا توجد إلا فيه و إن قيل إنه ذكر الَّذِينَ و هو جمع فقد جاء في القرآن كثير في معناه خصوصا مثل قوله إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و مثل قوله هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ و إنما يذكر الجمع و يراد به الإفراد و قد ورد من طريق العامة أن بعض هذه الصفات فيه و ذكر البعض يستلزم ذكر الكل لأن الآيات بعضها مرتبط ببعض و هي ختام السورة.
فالأول ما نقله ابن مردويه الحافظ و أخطب خوارزم قال قوله تعالى تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام و مثله روي عن الكاظم ع.
و قوله فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ نقل ابن مردويه عن الحسن بن علي صلى الله عليه وآله وسلم قال استوى الإسلام بسيف علي ع و قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن أحمد عن عيسى بن إسحاق عن الحسن بن الحارث بن أبي طلبت عن أبيه عن داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله عز و جل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة