فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ إِزَارٌ قُومَسِيٌّ سَحْقٌ فَقَالَ: فَنَحْنُ نَحْمَدُ اللَّهَ وَ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا مَا قُلْتَ مِنْ خَيْرٍ، فَنَحْنُ أَهْلُهُ، وَ مَا قُلْتَ مِنْ سُوءٍ فَأَنْتَ وَ صَاحِبُكَ بِهِ أَوْلَى وَ أَحْرَى، يَا مَنْ رَكِبَ غَيْرَ رَاحِلَتِهِ، وَ أَكَلَ غَيْرَ زَادِهِ ارْجِعْ مَأْزُوراً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَخَفِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِيزَاناً، وَ أَبْيَنِهِمْ خُسْرَاناً مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ وَ هُوَ هَذَا الْفَاسِقُ.
فَأَسْكَتَ النَّاسَ، وَ خَرَجَ الْوَالِي مِنَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ، فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لِي، هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ).
36- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُصَلِّي عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ السَّابِعَةِ مِنْ بَابِ الْفِيلِ، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ وَ لَهُ عَقِيصَتَانِ سَوْدَاوَانِ، أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ صَلَاتِهِ أَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 51 · [2] المجلس الثاني