ثم أخبر سبحانه ما جواب كلامه و هو أن يقال للزبانية خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أي أدخلوه النار العظيمة و ألزموه إياها ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ أي اجعلوه فيها قيل إنها تدخل في فيه و تخرج من دبره فعلى هذا أن السلسلة تسلك فيه و ذلك سبيل القلب و قال نوف البكالي إن كل ذراع من السلسلة سبعون باعا و الباع أبعد مما بيني و بين مكة و كان في رحبة الكوفة قال سويد بن نجيح إن جميع أهل النار في تلك السلسلة و لو أن حلقة منها وضعت على جبل لذابت من حرها.
و أما التأويل ذكر علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره أن قوله عز و جل 694 وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ و الآيات التي بعدها نزلت في معاوية و قال قال أبو عبد الله عليه السلام إن معاوية صاحب السلسلة و هو فرعون هذه الأمة و روي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن مسكان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال نزلت سورة الحاقة في أمير المؤمنين عليه السلام و في معاوية عليه من الله جزاء ما عمله المعزي إليه و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن رجل عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال قوله عز و جل فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ إلى آخر الآيات فهو أمير المؤمنين ع وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فالشامي.
- 38 و قوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ تأويله
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة